وجلّ :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
( الإسراء : 23 ) .
ومثل هذا قوله عليه السلام : " أدوا الخائط والمخيط " ، وما أشبهها ، ولهذا عرض في البيان . وهذا يسمّونه ( العلماء ) بفحوى الخطاب ، وأكثرهم ليس يسمّيه قياسا .
المرتبة الثانية : أن يكون المسكوت عنه في معنى المنطوق به في الحكم ، كقوله عليه السلام : " من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي " ، فإنّ الأمة تلتحق بالعبد وهي في معناه . وهذا يسمّونه بالقياس في معنى الأصل . ولهذا أيضا عرض في الظهور وقلّة الظهور . المرتبة الثالثة : وهذه المرتبة من جنس الثانية ، أعني أنها ظاهرة ، لكنها في أكثر المواضع تضعف عن مرتبتها في البيان ، فلذلك جعلناها ثالثة . وهي أن يكون المسكوت عنه يلتحق بالمنطوق به لمصلحة جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة .
وهذا يسمّونه القياس المخيّل والمناسب .
ولهذا الجنس مراتب في القرب والبعد ، فمتى كان قريبا جدّا سمّوه المناسب الملائم ، وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس . ومتى كان متوسّطا في القرب والبعد لم يطلقوا عليه اسم الملائم ، وسمّوه المناسب والمخيّل . ومتى كان بعيدا جدّا وأعمّ شيء ، كقولنا مصلحة ، فإنّ كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به .
ومثل هذا يراه بعض الفقهاء في طلاق المريض أنه لا يقطع الميراث . . . المرتبة الرابعة : وهي التي يعرّفونها بقياس الشبه وهو أن يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به ، لا لأنه أولى ، ولا لأنه في معناه ، ولا لعلّة مناسبة ، بل يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به لشبه بينهما يظنّ به أنه يحتوي على علّة جامعة بينهما للحكم من غير أن يوقف عليها . ويشبه أن يكون جلّ ما يقع في هذا الجنس مجملا ، إلا أن يلتحق بالمرتبة الثالثة وهي التي في معنى الأصل . ومثل هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تبيعوا البرّ بالبرّ الأربعة المعلومة إلا هاء بهاء " ، فإنّ قوما قالوا أراد بذلك المقتات ، وقوما قالوا المطعوم ، وقوما قالوا المكيل . وهذا كله ظنّ منهم ، فإنّ الاقتيات أو الكيل أو الطعم صفة حاصرة للأمر المناسب الموجب للتحريم ، وهي بالجملة فيما يظهر لي أبعد قرينة يصار إليها إلى أن يفهم عن اللفظ الجزئي المعنى الكلّي ، ولهذا كثير من الناس اقتصر بمثل هذا الحديث على مقتضى اللفظ . ( ضف ، 128 ، 1 )
قياس مركّب
- القياس المركّب . . . يسمّى الموصول وهو الذي يصرّح فيه . . . بجميع المقدّمات الضروريّة في إنتاج المطلوب ويصرّح فيه بالمقدّمات الوسط مرتين : مرّة من حيث هي نتائج ، ومرّة من حيث هي مقدّمات ( ق ، 242 ، 1 )
- القياس المركّب الذي يسمّى المفصول . . .
هو الذي إنما يصرّح فيه : إما بجميع المقدّمات فقط دون النتائج اللازمة عنها ، وإما ببعض المقدّمات ( ق ، 242 ، 11 )
قياس مستقيم
- القياس المستقيم ينتج الأخفى بالطبع من الأعرف بالطبع ( ب ، 440 ، 5 )
- القياس المستقيم هو الذي يكون بالطبع وبغير طريق صناعي ( ب ، 440 ، 10 )