- إن كل قياس شرطي متّصل ، من جهة ما يأتلف من مقدّمتين حمليتين ، لا يخلو من خمسة أوجه : إما ألا تشترك المقدّمتان في حدّ من حدودها ، مثل قولنا : إن كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . وإما أن تشترك في حدّ واحد . وهذه أربعة أقسام : إما أن يكون المحمول في المقدّم هو الموضوع في التالي ، مثل قولنا : إن كان الإنسان حيوانا ، فبعض الحيوان ناطق . وإما أن يكون موضوعا فيهما جميعا ، مثل قولنا : إن كان هذا المرئي إنسانا ، فهو حيوان . وإما أن يكون محمولا فيهما جميعا ، كقولنا : إن كان القمر كرّي الشكل ، فالشمس كريّة الشكل .
( مط ، 190 ، 7 )
قياس شرعي
- أما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلّة جامعة بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين : قياس شبه ، وقياس علّة . والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : إن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدّا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، ومما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدّا . فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد والصداق بالنصاب في القطع . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، فتأمّل هذا فإن فيه غموضا . ( بن 1 ، 3 ، 19 )
قياس العلة
- كل قايس حامل لأحد المعلومين على الآخر بالمعنى الجامع بينهما ، وقالوا ( الفقهاء ) إنه على ثلاثة أضرب : قياس العلّة وقياس الدلالة وقياس الشبهة . فقياس العلّة نحو قياس الأرز على البر وقياس النبيذ على الخمر وقياس الأكل في رمضان على الجماع بالعلّة الجامعة بين كل واحد من ذلك وبين صاحبه وما أشبه ذلك . وقالوا بقياس الدلالة أن ذلك مثل أن يستدلّ على منع وجوب سجود التلاوة بجواز فعلها على الراحلة فإن جوازه على الراحلة من أحكام النوافل ، ومثل أن يستدلّ بنظير الحكم على الحكم فنقول الصبي لا تجب الزكاة في ماله فلا يجب العشر في زرعه ولا يلزمه الظهار فلا يلزمه الطلاق فيستدلّ بربع العشر على العشر وبالظهار على الطلاق . وقالوا في قياس الشبهة إنه يحمل الفرع على الأصل بضرب من الشبهة وذلك مثل أن يتردّد الفرع بين أصلين ويشبه أحدهما في ثلاثة أوصاف ويشبه الآخر في وصفين فيردّ إلى أشبه الأصلين به وذلك كالعبد يشبه الحرّ في أنه آدمي مخاطب مثاب معاقب ويشبه البهيمة في أنه مملوك مقوّم فيلحق بما هو أشبه به .
وهذان القياسان يسندان إلى العلّة وإن لم يكونا قياس علّة على التحقيق . ( مم 1 ، 25 ، 2 )