- إن كل قياس شرطي أمكن أن يردّ قياسا حمليّا ، من غير أن يتغيّر المفهوم عنه ، وذلك بتغيّر ترتيبه ، أو بزيادة فيه أو نقصان ، فذلك قياس حملي ، أخرج في صورة الشرطي .
فشكله إذن شكل شرطي ، وفعله فعل قياس حملي . وما كان بهذه الصفة فهو حملي ، لأن الحكم هو للفعل . ولذلك كان الحملي هو الذي يوجد له فعل الحملي ، وإن لم يكن له في وقت شكل الحملي بالفعل ، فهو بمنزلة القول المنتج ، غير المرتّب ترتيبا صناعيّا ، وذلك أن أمثال هذه الأقاويل هي مقاييس حملية ، وإن لم يكن لها شكل الحملي بالفعل ، لأن فعلها فعل الحملي ، إذ كان الشكل الحملي لها بالقوة . ( مط ، 189 ، 4 )
- إن القياس الشرطي الذي لا يشترك المقدّم فيه والتالي في حدّ من الحدود أصلا ، إنه ليس هو بالقوة قياس حملي . وذلك بيّن مما قيل في كتاب القياس . وأما الذي الموضوع فيه في المقدّم والتالي واحد بعينه ، فقد يوجد فيه ما قوّته قوة مقدّمة واحدة - أعني قوة التالي - وقد يوجد فيه ما قوته قوة قياس حملي مركّب . أما الذي قوّته قوة مقدّمة واحدة ، فمثل قول القائل : إذا كان مثلثان منطبقان فهما متساويان . وأما الذي قوّته قوة قياس حملي مركّب ، فمثل قول القائل : إن كان هذا متنفّسا ، فهو حي . وهذا إذا كان من المقاييس التي يستثنى فيها المقدّم بعينه فينتج التالي بعينه ، فبيّن أنه قياس حملي في الشكل الأول حذفت مقدّمته الكبرى ، مثل قولنا : إن كان هذا الإنسان متنفّسا فهو يعيش . لأن قوة هذا القول هو أن هذا الإنسان متنفّس ، وكل متنفّس يعيش ، فهذا الإنسان يعيش . فالذي يوجد في أمثال هذه المقاييس الشرطية مقدّما هو المقدّمة الصغرى ، والذي يوجد تاليا هو النتيجة . ( مط ، 190 ، 20 )
- استعمال القياس الشرطي في البرهان ، يلحقه من الرداءة ما يلحق من بين ما شأنه أن يبيّن بقياس واحد بقياسين أو أكثر من ذلك ، أعني المستعمل له ، يلحقه أن يكون استعمل في البرهان فضلا . ولهذا المعنى إطرحه أرسطو ، ولم يثبته في كتاب القياس ، إذ كان قصده الأول في كتاب القياس إنما هو إحصاء المقاييس النافعة بالذات في البراهين . ( مط ، 197 ، 4 )
- إن القياس الشرطي والحملي ، إنما ينتجان مطالب حملية . وإذا كان ذلك ، فالمطلوبات التي على القصد الأول ، هي الحملية . وأما المطلوبات الشرطيّة ، فإنما يمكن أن تطلب من أجل الحملية . مثل أن يعرض لحدّين أن يكون أحدهما مجهول الاتصال بالثاني ، فنطلب تبيين اتصاله ، ليجعل أحدهما مقدّما والآخر تاليا ، فينتج من ذلك نتيجة حملية .
فهذا الاتصال يمكن أن يبيّن وجوده بقياس حملي ، تكون العبارة عن مقدّمته عبارة شرطية ، وهي في الحقيقة حملية . ( مط ، 204 ، 15 )
قياس شرطي متصل ومنفصل
- القياس الشرطي جنسان أوّلان : أحدهما القياس المتّصل وهو الذي يتركّب من المتلازمات ويرتبط بحروف الشرط التي تعطي الاتصال . . . والجنس الثاني الشرطي المنفصل وهو يتركّب من المتعاندة التامّة العناد وتقرن به حروف الشرط التي تدلّ على الانفصال ( ق ، 234 ، 25 )