تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
المقدّمات الموضوعة فيه بما ينتج من الكذب والاستحالة ، يعرض فيه كثيرا أن يدخل المقدّمة التي يقصد المغالط إيصالها في جملة المقدّمات الكاذبة التي يعرض عنها الكذب ( س ، 678 ، 12 )

قياس الشبه

- إنّ القرائن . . . أحد ما يجعل القول كالنص بمفهومه ، وذلك إذا كانت قاطعة في استعارته وإبداله ، أو كالظاهر بمفهومه إذا لم تكن قاطعة بل أكثرية ، أو كالمجمل إذا كانت متردّدة ، فقد ينبغي ههنا أن نشير إلى مراتبها وإن كانت عسيرا ما تنضبط فنقول : أما المرتبة الأولى وهي في حكم النص فأن يكون المسكوت عنه أحرى من المنطوق به في تعلّق الحكم به كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
( النساء : 40 ) ، وقوله عزّ وجلّ :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
( الإسراء : 23 ) . ومثل هذا قوله عليه السلام : " أدوا الخائط والمخيط " ، وما أشبهها ، ولهذا عرض في البيان . وهذا يسمّونه ( العلماء ) بفحوى الخطاب ، وأكثرهم ليس يسمّيه قياسا . المرتبة الثانية : أن يكون المسكوت عنه في معنى المنطوق به في الحكم ، كقوله عليه السلام : " من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي " ، فإنّ الأمة تلتحق بالعبد وهي في معناه . وهذا يسمّونه بالقياس في معنى الأصل . ولهذا أيضا عرض في الظهور وقلّة الظهور . المرتبة الثالثة : وهذه المرتبة من جنس الثانية ، أعني أنها ظاهرة ، لكنها في أكثر المواضع تضعف عن مرتبتها في البيان ، فلذلك جعلناها ثالثة . وهي أن يكون المسكوت عنه يلتحق بالمنطوق به لمصلحة جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة . وهذا يسمّونه القياس المخيّل والمناسب . ولهذا الجنس مراتب في القرب والبعد ، فمتى كان قريبا جدّا سمّوه المناسب الملائم ، وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس . ومتى كان متوسّطا في القرب والبعد لم يطلقوا عليه اسم الملائم ، وسمّوه المناسب والمخيّل . ومتى كان بعيدا جدّا وأعمّ شيء ، كقولنا مصلحة ، فإنّ كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به . ومثل هذا يراه بعض الفقهاء في طلاق المريض أنه لا يقطع الميراث . . . المرتبة الرابعة : وهي التي يعرّفونها بقياس الشبه وهو أن يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به ، لا لأنه أولى ، ولا لأنه في معناه ، ولا لعلّة مناسبة ، بل يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به لشبه بينهما يظنّ به أنه يحتوي على علّة جامعة بينهما للحكم من غير أن يوقف عليها . ويشبه أن يكون جلّ ما يقع في هذا الجنس مجملا ، إلا أن يلتحق بالمرتبة الثالثة وهي التي في معنى الأصل . ومثل هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تبيعوا البرّ بالبرّ الأربعة المعلومة إلا هاء بهاء " ، فإنّ قوما قالوا أراد بذلك المقتات ، وقوما قالوا المطعوم ، وقوما قالوا المكيل . وهذا كله ظنّ منهم ، فإنّ الاقتيات أو الكيل أو الطعم صفة حاصرة للأمر المناسب الموجب للتحريم ، وهي بالجملة فيما يظهر لي أبعد قرينة يصار إليها إلى أن يفهم عن اللفظ الجزئي المعنى الكلّي ، ولهذا كثير من الناس اقتصر بمثل هذا الحديث على مقتضى اللفظ . ( ضف ، 128 ، 14 )