- الاعتبار ليس شيئا أكثر من استنباط المجهول من المعلوم ، واستخراجه منه ، وهذا هو القياس أو بالقياس . ( ف ، 28 ، 15 )
- أتمّ أنواع النظر بأتمّ أنواع القياس - وهو المسمّى " برهانا " . ( ف ، 29 ، 1 )
- إن كل قياس وكل قول قياسي ، فإنما هو إما شرطي وإما حملي أو مركّب منهما ، وهو الذي يسمّى الخلف ، حسب ما قاله أرسطو في أنالوطيقي الأول . ( مط ، 207 ، 13 )
- أما الاستنباط وهو القياس فالتعبّد به جائز في العقل وواجب في الشرع . والذي يدلّ على أنه أصل من أصول الشرع الكتاب والسنّة وإجماع الأمة ، فأما الكتاب فقوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( الحشر : 2 ) .
والاعتبار تمثيل الشيء بالشيء وإجراء حكمه عليه . روي عن ثعلب أنه فسّر قوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
بأن المراد به القياس ، وقال الاعتبار هو القياس وهو ممن يعوّل على قوله في اللغة والنقل عن العرب .
( مم 1 ، 19 ، 2 )
- القياس هو حمل الفرع على الأصل في إثبات الحكم أو إسقاطه لعلّة يدلّ الدليل على أن الحكم إنما ثبت في الأصل أو سقط منه لتلك العلّة ، وتكون تلك العلّة موجودة في الفرع فيقتضي ذلك إلحاقه بالأصل في إثبات ذلك الحكم فيه أو إسقاطه منه . فإذا علم الحكم في الفرع صار أصلا وجاز القياس عليه بعلّة أخرى مستنبطة منه . وإنما سمّي فرعا ما دام متردّدا بين الأصلين لم يثبت له الحكم بعد ، وكذلك إذا قيس على ذلك الفرع بعد أن ثبت أصلا بثبوت الحكم فيه فرع آخر بعلّة مستنبطة منه أيضا فثبت الحكم فيه صار أصلا وجاز القياس عليه إلى ما لا نهاية له .
وليس كما يقول بعض من يجهل أن المسائل فروع فلا يصحّ قياس بعضها على بعض ، وإنما يصحّ القياس على الكتاب والسنّة والإجماع . وهذا خطأ بيّن إذ الكتاب والسنّة والإجماع هي أصول أدلّة الشرع فالقياس عليها أولا ولا يصحّ القياس على ما استنبط منها إلا بعد تعذّر القياس عليها . فإذا نزلت النازلة ولم توجد لا في الكتاب ولا في السنّة ولا فيما أجمعت عليه الأمة نصّا ولا وجد في شيء من ذلك كله علّة تجمع بينه وبين النازلة ووجد ذلك فيما استنبط منها أو فيما استنبط مما استنبط منها ، وجب القياس على ذلك . ( مم 1 ، 22 ، 8 )
- القياس لا يكون إلا ما ردّ إلى أصل وهو أحد أقسام الاجتهاد ، لأن الإجتهاد يقع على ما ردّ إلى أصل وعلى ما لم يردّ إلى أصل نحو أروش الجنايات ونفقات الزوجات وما يحمل الرجل من العاقلة من الديات وما أشبه ذلك . وكل قايس مجتهد وليس كل مجتهد قايسا . فالاجتهاد أعمّ من القياس . فأما الرأي فهو اعتقاد إدراك صواب الحكم الذي لم يردّ فيه نص فلا يكون إلّا بعد كمال الاجتهاد . ( مم 1 ، 25 ، 14 )
قياس الأقل على الأكثر
- أما قياس إمكان وجود الأقل على وجود الأكثر فمثل قوله تعالى في الآية :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( يس : 81 ) فهذه الآيات تضمّنت دليلين على البعث وإبطال حجة الجاحد للبعث . ( كم ، 242 ، 21 )