- الأسباب التي سخّرها اللّه من خارج ليست هي متمّمة للأفعال التي نروم فعلها أو عائقة عنها فقط ؛ بل وهي السبب في أن نريد أحد المتقابلين . ( كم ، 226 ، 3 )
- لما كان ترتيب الأسباب ونظامها هو الذي يقتضي وجود الشيء في وقت ما أو عدمه في ذلك الوقت ، وجب أن يكون العلم بأسباب ما هو العلم بوجود ذلك الشيء وعدمه في وقت ما . ( كم ، 227 ، 9 )
- من جحد كون الأسباب مؤثّرة بإذن اللّه في مسبّباتها إنه قد أبطل الحكمة وأبطل العلم .
وذلك أن العلم هو معرفة الأشياء بأسبابها .
والحكمة هي المعرفة بالأسباب الغائية .
( كم ، 231 ، 15 )
- القول بإنكار الأسباب جملة هو قول غريب جدا عن طباع الناس . والقول بنفي الأسباب في الشاهد ليس له سبيل إلى إثبات سبب فاعل في الغائب ؛ لأن الحكم على الغائب من ذلك إنما يكون من قبل الحكم بالشاهد .
فهؤلاء لا سبيل لهم إلى معرفة اللّه تعالى ؛ إذ يلزمهم ألّا يعترفوا بأن كل فعل له فاعل .
( كم ، 231 ، 17 )
أسباب الاختلاف في الأحكام بالجنس
- أما أسباب الاختلاف ( في الأحكام ) بالجنس فستة : أحدها تردّد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عامّا يراد به الخاص ، أو خاصّا يراد به العام ، أو عامّا يراد به العام ، أو خاصّا يراد به الخاص ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له .
والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية ؟ وإما في اللفظ المركّب مثل قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
( البقرة : 160 ، آل عمران : 89 ) ، فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث اختلاف الإعراب .
والرابع تردّد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التي هي إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ، وإما التأخير ، وإما تردّده على الحقيقة أو الاستعارة . والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة ، وتقييدها بالإيمان تارة . والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركّب من هذه الأصناف الثلاثة : أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس . ( بن 1 ، 4 ، 16 )
أسباب أربعة
- لا يمكن أن يلفى واحد من الأسباب الأربعة يمرّ في جنسه إلى ما لا نهاية ، أي لا يوجد للأشياء التي هاهنا سبب مادّي ويكون للمادة مادة ويمرّ ذلك إلى غير نهاية ، مثل أن يكون اللحم من الأرض والأرض من الماء والماء