الذي كان للمحسوس المتقدّم . وإحضار الخيال واجب أن يكون لقوة غير القوة التي تدرك المعنى . وهذه القوة توجد بحالتين : إن كان إدراكها متّصلا سمّيت حافظة ، وإن كان منفصلا سمّيت ذاكرة . وأما الحكم على أن هذا المعنى هو لهذا التخيّل فهو في الإنسان للعقل لأنه الحاكم بالإيجاب والسلب ، وهو في الحيوان الذاكر شيء شبيه بالعقل ، لأن هذه القوة تكون في الإنسان بفكر ورويّة ولذلك يتذكّر . وأما في سائر الحيوان فهي طبيعة ، ولذلك يذكر الحيوان ولا يتذكّر .
وليس لهذه القوة في الحيوان اسم ، وهي التي يسمّيها ابن سينا بالوهمية ، وبهذه القوة يفرّ الحيوان بالطبع من المؤذي وإن لم يحسّه بعد ، كما يفرّ كثير من بغاث الطير من الجوارح وإن لم تبصرها قط . ( ح ، 210 ، 2 )
قوس قزح
- إنّ قوس قزح لا ترى تامّة الاستدارة ، وهي ترى عند طلوع الشمس وغروبها صغيرة القدر ، وذلك لنقصان ما يسطع من شعاع الشمس في السحاب في ذلك الوقت ، يعني فيما أحسب بالشعاع الذي يتأتّى منه الانعكاس . وترى في زمان استواء الليل والنهار الخريفيّ النهار كلّه ، أمّا في القيظ فإنّها لا ترى نصف النهار . ( أث ، 147 ، 18 )
- قال ( أرسطو ) : وظنّ المتقدّمون من الحكماء أنّ قوس قزح لا تكون بالليل . والسبب في ظنّهم أنّها لا تظهر في الليل إلّا في الأقل ، وذلك من أجل ظلمة الليل وضعف ضوء القمر ، ولذلك إذا رئيت بالليل فإنّما ترى ليلة البدر عند طلوع القمر أو عند غيبوبته . قال :
ولم نر نحن قوس قزح بالليل في خمسين سنة إلّا مرّتين . ( أث ، 150 ، 17 )
- قال ( أرسطو ) : وأمّا ألوان قوس قزح فإنّ تولّدها يكون مما أقول : وذلك أنّ السماء إذا أمطرت استحالت فضلة السحاب الذي كان منه المطر إلى رشّ نقط صغار لرقّة تلك الفضلة ولطافتها . وقد يعرض ذلك للسحاب قبل توليد المطر ، أعني أنّ اللطيف من أجزائها قبل رشّه ثم يكون منه بعد ذلك المطر إذا استحكمت الاستحالة ، ولهذا الذي ذكره كان قوس قزح دليل صحو إذا أتى بعد مطر ، ودليل مطر إذا أتى بعد صحو ، كما قال فيه القدماء . قال : وإذا تولّد في السحاب هذا الرشّ وأشرقت الشمس مقابلة ذلك الرشّ صار ذلك الرشّ والسحاب بمنزلة المرآة المصقولة ، وظهر في ذلك الرشّ من شعاع الشمس ألوان مختلفة ، ثم تأدّت تلك الألوان من تلك المرآة إلى الهواء ، ومن الهواء إلى الأبصار الناظر بمنزلة المرآة المؤديّة ما ظهر فيها إلى مرآة آخرى . قال :
فإذا عرض هذا العرض في السحاب ظهر قوس قزح . ( أث ، 154 ، 4 )
- قال ( أرسطو ) : وقد ذكرنا عدّة ألوان للقوس فيما تقدّم ، وقلنا إنها في الأكثر ثلاثة :
خمري وأخضر وأرجواني ، وإنه ربما ظهر لون رابع بين الخمري والأخضر وهو الأصفر . فأما اللون الخمري فهو الخارج منها ، ثم يليه الأخضر ، ثم يلي الأخضر الأرجواني . ( أث ، 158 ، 10 )
- قال ( أرسطو ) : وليس نرى قوس قزح في جهة الجنوب ، لأن الشمس لا تسير في وقت