تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حال المرض وفي حال السفه والفلس . . . وأما الموهوب فكل شيء صبح ملكه . واتّفقوا على أن للإنسان أن يهب جميع ماله للأجنبي . واختلفوا في تفضيل الرجل بعض ولده على بعض في الهبة ، أو في هبة جميع ماله لبعضهم دون بعض . . . وأما الهبة فلا بدّ من الإيجاب فيها والقبول عند الجميع . ( بن 2 ، 245 ، 20 )

أركان الوصايا

- الأركان ( أركان الوصايا ) أربعة : الموصي ، والموصى له ، والموصى به ، والوصية . أما الموصي فاتّفقوا على أنه كل مالك صحيح الملك ، ويصحّ عند مالك وصية السفيه والصبي الذي يعقل القرب ، وقال أبو حنيفة لا تجوز وصية الصبي الذي لم يبلغ ، وعن الشافعي القولان ، وكذلك وصية الكافر تصحّ عندهم إذا لم يوص بمحرّم . وأما الموصى له فإنهم اتّفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث لقوله عليه الصلاة والسلام " لا وصيّة لوارث " واختلفوا هل تجوز لغير القرابة ؟ فقال جمهور العلماء : إنها تجوز لغير الأقربين مع الكراهية ، وقال الحسن وطاوس : تردّ الوصية على القرابة ، وبه قال إسحق ، وحجّة هؤلاء ظاهر قوله تعالى :
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
( البقرة : 180 ) والألف واللام تقتضي الحصر . واحتجّ الجمهور بحديث عمران بن حصين المشهور وهو " أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه عند موته لا مال له غيرهم ، فأقرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة " والعبيد غير القرابة . وأجمعوا كما قلنا أنها لا تجوز لوارث إذا لم يجزها الورثة واختلفوا كما قلنا إذا أجازتها الورثة ، فقال الجمهور : تجوز ، وقال أهل الظاهر والمزني : لا تجوز . . . الموصى به . . . أما جنسه فإنهم اتّفقوا على جواز الوصية في الرقاب . واختلفوا في المنافع ، فقال جمهور فقهاء الأمصار : ذلك جائز ، وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأهل الظاهر : الوصية بالمنافع باطلة . وعمدة الجمهور أن المنافع في معنى الأموال . وعمدة الطائفة الثانية أن المنافع منتقلة إلى ملك الوارث ، لأن الميت لا ملك له ، فلا تصحّ له وصية بما يوجد في ملك غيره ، وإلى هذا القول ذهب أبو عمر بن عبد البر . وأما القدر فإن العلماء اتّفقوا على أنه لا تجوز الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثة . واختلفوا فيمن لم يترك ورثة وفي القدر المستحب منها ، هل هو الثلث أو دونه ؟ . . . والوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر أو لأشخاص بعد موته أو عتق غلامه سواء صرّح بلفظ الوصية أو لم يصرّح به ، وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتّفاق ، أعني أن للموصي أن يرجع فيما أوصى به ، إلا المدبّر فإنهم اختلفوا فيه على ما سيأتي في كتاب التدبير ، وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له إلا بعد موت الموصي . واختلفوا في قبول الموصى له هل هو شرط في صحتها أم لا ؟ فقال مالك : قبول الموصى له إياها شرط في صحّة الوصية ، وروي عن الشافعي أنه ليس القبول شرطا في صحتها ، ومالك شبّهها بالهبة . ( بن 2 ، 250 ، 22 )