الكلي ليس إليه حركة ، وأما القوة التي تدرك الأمور الجزئيات فهذه هي للجزئيات وهذه تحرّك فقط بأن تتحرّك . وذلك أن القوة التي تدرك الكليات في الأمور العملية هي القوة التي تحكم بأن كل ما كان بصفة كذا فينبغي أن يفعل أو يتجنّب ، والقوة الجزئية هي التي تحكم على أن هذا المشار إليه هو بهذه الصفة التي حكم بها العقل ، فتقع حينئذ إلى ذلك الجزء الحركة منه أو عنه . وإذا كان هذا هكذا فبيّن أن الأمر الجزئي يحرّك ، وأما الكلّي فإما أن نقول إنه ليس له تحريك على حدته أو نقول إن التحريك لهما جميعا لكن الكلي من قبل أنه ساكن والجزئي من قبل أنه يتحرّك . ( تكن ، 146 ، 10 )
قوة مغيّرة
- أما القوة المغيّرة التي فينا هي التي تفعل التسخين والتبريد والترطيب والتجفيف ، ثم يتبع ذلك القوة المغيّرة التي تفيد كل واحد من هذه الأعضاء جوهره ، أعني القوة المحدثة للعظم وللغضروف ولسائر الأعضاء المتشابهة . ( رط ، 174 ، 13 )
قوة مفكّرة
- إن القوّة المفكّرة ليست إلّا القوّة التي تميّز معنى الشيء المحسوس عن صورته الخياليّة .
وتلك القوّة هي التي نسبتها إلى ذينك المعنيين أي إلى صورة الشيء وإلى معنى صورته هي كنسبة الحسّ المشترك إلى معاني الحواسّ الخمس . إذن فالقوّة المفكّرة هي من جنس القوى الموجودة في الأجسام ، وأرسطاطليس قال ذلك بصراحة في ذلك الكتاب ( الحسّ والمحسوس ) لما وضع القوى المميّزة الفرديّة في أربع رتب : في الأولى وضع الحسّ المشترك ثم القوّة المخيّلة ثم المفكّرة وبعدها المتذكّرة ، ووضع المتذكّرة كأكثر روحانيّة ثم المفكّرة ثم المخيّلة وبعدها المحسّة . ( شكن ، 249 ، 24 )
- القوّة المفكّرة كما تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس لو تعاونت مع المتعقّلة والمتذكّرة مطبوعة على أن تقدّم من صور الأشياء واحدة لم تحسّ بها قط في نفس الهيئة التي كانت تكون من جهتها لو أحسّت بها تصديقا وتعقّلا ، وسوف يحكم العقل عندئذ على تلك الصّور حكما شاملا ، ومعنى الخيال ليس شيئا آخر غير هذا أي كون القوّة المفكّرة تضع الشيء الغائب عن الحسّ كشبيه بالشيء المحسوس . ولذلك فالمدركات الإنسانيّة تنقسم إلى هذين الشيئين ، أي إلى مدرك مبدؤه الحسّ وإلى مدرك مبدؤه الفكر .
( شكن ، 288 ، 11 )
- إن القوّة المفكّرة ليست العقل الهيولانيّ ولا العقل الذي هو بالفعل بل قوّة جزئية هيولانيّة ، وهذا جليّ مما قيل في الحسّ والمحسوس . وينبغي أن تعلم ذلك لأن العادة هي في نسبة القوّة المفكّرة إلى العقل ، ولا يلزم أن يقول أحد إن القوّة المفكّرة تركّب المعقولات الفريدة ، وقد تبيّن بعد أن العقل الهيولانيّ يركّبها فالتّفكير ليس إلّا في تمييز أشخاص تلك المعقولات وتقديمها بالفعل كما لو كانت لدى الحسّ ، ولذا لو كانت حاضرة لدى الحسّ لسقط التّفكير عندئذ ولبقي فعل العقل فيها . ومن هذا