لكانت ستفسده الأشياء التي من خارج ، وبخاصة عند النقلة . ثم من بعد هذه القوة قوة الذوق ، فإنها أيضا لمس ما . وأيضا فإنها القوة التي بها يختار الحيوان الملائم من الغذاء من غير الملائم . ثم قوة الشم أيضا ، إذ كانت هذه القوة أيضا أكثر ما يستعملها الحيوان في الاستدلال على الغذاء كالحال في النمل والنحل . وبالجملة فهذه القوى الثلاث هي القوى الضرورية أكثر ذلك في وجود الحيوان . وأما قوة السمع والإبصار فموجودة في الحيوان من أجل الأفضل ، لا من أجل الضرورة . ولذلك كان الحيوان المعروف بالخلد لا بصر له . ( كن ، 25 ، 13 )
- اللمس : وهذه القوة هي القوة التي من شأنها أن تستكمل بمعاني الأمور الملموسة .
والملموسات كما قيل في كتاب الكون والفساد إما أول ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وإما ثوان ، وهي المتولّدة عن هذه كالصلابة واللين . وهذه القوة لما كانت إنما تدرك هذه الملموسات على نحو ترتيبها في وجودها فهي تدرك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أولا وبالذات ، وتدرك الكيفيات الأخر المتولّدة عن هذه بتوسط هذه ؛ ولهذه العلّة بعينها لزم أن تكون هذه القوة تدرك أكثر من تضادّ واحد بخلاف ما عليه الأمر في البصر والسمع . وذلك أنه لما كانت إنما تدرك هذه الملموسات على نحو كنهها في وجودها ، وكانت كل واحدة من هذه الكيفيات تقترن بها كيفية أخرى كالحرارة التي تقترن بها اليبوسة أو الرطوبة كان إدراكها لهذه القوى معا . ( كن ، 45 ، 1 )
قوة متخيّلة
- كمال هذه القوة ( المتخيّلة ) وفعلها إنما هو في أن توجد صورا خيالية بالفكرة والاستنباط ، يلزم عنها وجود الأمور الموضوعة ولو وجدت هذه المعقولات دون النفس المتخيّلة لكان وجودها عبثا وباطلا .
( ن ، 86 ، 19 )
- إن هذه الحركات إنما توجد للحيوان عن قوتين من قوى النفس ، وهي القوة المتخيّلة والقوة النزوعية . وذلك أنه مما تبيّن عن قرب ضرورة تقدّم هاتين القوتين لهذه الحركة . إلا أنه قد نتخيّل الشيء ، وننزع إليه من غير أن نتحرّك . ولذلك ما يحتاج ضرورة في هذه الحركة إلى وجود نسبة ما بين هاتين القوتين بها يكون الحيوان متحرّكا ضرورة . وليس ذلك بشيء أكثر من كون الصورة الخيالية محرّكة للنفس النزوعية ، والنزوعية متحرّكة عنها ، وقابلة لها ، فإنها عندما تحرّك الصورة الخيالية النفس ، تحرّك النزوعية الحار الغريزي ، فيحرّك هو سائر أعضاء الحركة .
ولذلك متى كفت النفس المتخيّلة عن التشوّق عن التحريك ، أو لم تلف بينهما هذه النسبة ، كفّت الحركة . وذلك أن النزوع ليس شيئا أكثر من تشوّق حضور الصور المحسوسة من جهة ما نتخيّلها . فإذا حصلت هذه الملاءمة بين هاتين القوتين من الفعل والقبول ، تحرّك الحيوان ضرورة إلى أن تحصل تلك الصورة المتخيّلة محسوسة بالفعل . فإذن القوة الخيالية هي المحرّك الأقصى في هذه الحركة ، والقوة النزوعية متحرّكة عنها على طريق الإدراك ، وهي المحرّك الأول في المكان ، ولذلك نسبت إليه هذه الحركة دون