الإلتذاذ والتألّم عند إدراك الشيء المحسوس . ولو وجد أن ذاك الإلتذاذ والتألّم لوجدت بالضرورة الحركة نحو ذلك الشيء اللذيذ وحركة الابتعاد عن الشيء المؤلم ، على أن ذلك الشيء الذي تقع الحركة نحوه ليس لذيذا أو مؤلما بالفعل ، لذا فضروري أن يكون متخيّلا ومشتهى . ولذا ففي كل جزء من ذلك الحيوان توجد نفس حاسّة ومشتهية ومخيّلة تحرّكه في المكان لأنه لو وجدت الحركة في المكان بسبب الإلتذاذ والتألّم لكانت هناك بالضرورة قوّتان . ولكن يجب أن تعلم بالرغم من ذلك أن قوة الخيال عند الحيوان مقترنة دوما بالحسّ ولا عندما يغيب المحسوس ويكون الحيوان ضعيفا ، أما في تلك التي هي مكتملة فتوجد ولو غابت المحسوسات . ( شكن ، 108 ، 9 )
قوة ذاكرة
- أما القوة الذاكرة والحافظة فموضعهما مؤخّر الدماغ ، ولا فرق بين الذاكرة والحافظة إلا أن الذكر هو حفظ منقطع ، والحفظ ذكر دائم ، والفرق بين الذاكرة والحافظة ، وبين المتخيّلة أن المتخيّلة تحضر صنم الشيء المحسوس بعد غيبة المحسوسات ، ولذلك لم يكن حسّا . والقوة الحافظة إنما تحفظ معنى ذلك الصنم ، وكذلك الذاكرة إنما تتذكّر ذلك المعنى الذي للصنم ، ومن هاهنا يظهر أنها أكثر روحانية من المتخيّلة . ( كط ، 87 ، 3 )
قوة الذوق
- إن أقدم هذه القوة ( الحسيّة ) وجودا بالزمان هي قوة اللمس ، ولذلك قد توجد هذه القوة معرّاة عن سائر الحواس ، كما يوجد ذلك في الإسفنج البحري ، وغير ذلك مما هو متوسط الوجود بين النبات والحيوان ، ولا توجد سائر القوى معرّاة منها . وإنما كان ذلك كذلك لأن هذه القوة أكثر ضرورية في وجود الحيوان من سائر قوى الحس . إذ لولا هي لكانت ستفسده الأشياء التي من خارج ، وبخاصة عند النقلة . ثم من بعد هذه القوة قوة الذوق ، فإنها أيضا لمس ما . وأيضا فإنها القوة التي بها يختار الحيوان الملائم من الغذاء من غير الملائم . ثم قوة الشم أيضا ، إذ كانت هذه القوة أيضا أكثر ما يستعملها الحيوان في الاستدلال على الغذاء كالحال في النمل والنحل . وبالجملة فهذه القوى الثلاث هي القوى الضرورية أكثر ذلك في وجود الحيوان . وأما قوة السمع والإبصار فموجودة في الحيوان من أجل الأفضل ، لا من أجل الضرورة . ولذلك كان الحيوان المعروف بالخلد لا بصر له . ( كن ، 25 ، 19 )
- الذوق : وهذه القوة هي التي يدرك بها معاني الطعوم . . . وهذه القوة كأنها لمس ما ، إذ كانت إنما تدرك محسوسها بوضعه على آلة الحس . ولذلك ما يرى الإسكندر أن هذه القوة ليست تحتاج إلى متوسط على ما سيظهر من أمر اللمس . إلا أنّا نجد هذه القوة التي آلتها اللسان ، إنما تدرك الطعوم بتوسّط الرطوبة التي في الفم ، وبخاصة الأشياء اليابسة . وذلك أنه يعرض لمن عدم هذه الرطوبة ألا يدرك الطعوم ، وإن أدركها فبعسر . وكذلك يعرض لمن فسدت هذه الرطوبة في فمه بانحرافها نحو مزاج ما أن