تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
بإطلاق بل يقال بالقوة البعيدة . ( ت ، 1174 ، 6 )

قوة التخيّل

- هذه القوة ( التخيّل ) مغايرة للقوة الحسية فذلك يظهر عن قرب ، وذلك أنهما وإن اتفقتا في أنهما يدركان المحسوس فهما يختلفان في أن هذه القوة تحكم على المحسوسات بعد غيبتها ، ولذلك كانت أتم فعلا عند سكون فعل الحواس كالحال في النوم ، وأما في حال الإحساس فإن هذه القوة يكاد أن لا يظهر لها وجود ، وإن ظهر فيعسر ما يفترق من الحس ، ومن هذه الجهة نظن أن هذه القوة ليست توجد لكثير من الحيوان كالدود والذباب وذوات الأصداف . ( ن ، 75 ، 9 ) - قوة الحس تدرك المحسوسات وهي حاضرة وهذه ( قوة التخيّل ) تتمسّك بها بعد غيبتها فقط . ( ن ، 79 ، 3 ) - المحسوسات إذا تحرّك الحسّ المشترك والآثار الحاصلة عنها في الحسّ المشترك تحرّك هذه القوة ، أعني قوة التخيّل على مثال ما تتحرّك الأشياء بعضها عن بعض . إلا أن لهذه القوة في تلك الآثار تركيبا وتفصيلا ، ولذلك كانت فاعلة بوجه منفعلة بآخر . ( ن ، 80 ، 4 ) - بقوة التخيّل ، مقترنا بها الشوق ، يتحرّك الحيوان إلى طلب الملذّ وينفر عن الضارّ . ( ن ، 81 ، 3 ) - التخيّل : . . . فإن قوما ظنّوا بها أنها القوة الحسّية بعينها ؛ وقوما ظنّوا بها أنها قوة الظنّ ؛ وقوما رأوا أنها مركّبة منهما . ( كن ، 59 ، 1 ) - قد تفارق هذه القوة ( التخيّل ) أيضا قوة الحسّ ، فإنا كثيرا ما نكذب بهذه القوة ونصدق بقوة الحسّ ، ولا سيما في محسوساتها الخاصة . ولذلك ما نسمّي المحسوسات الكاذبة تخيّلا . وأيضا فقد يمكننا أن نركّب بهذه القوة أمورا لم تحس بعد ، بل إنما أحسسناها مفردة فقط ، كتصوّرنا عنزأيل ، والغول ، وما أشبه ذلك من الأمور التي ليس لها وجود خارج النفس ، وإنما تفعلها هذه القوة . ويشبه أن يكون هذا من فعل هذه القوة خاصّا للإنسان . . . وأيضا فأن نحسّ من الأمور الضرورية لنا ، وليس كذلك التخيّل . بل لنا أن نتخيّل الشيء وألّا نتخيّله . وهذا أحد ما تفارق به هذه القوة قوة الظنّ . وذلك أن الظنّ إنما يكون أبدا مع تصديق ، وقد يكون تخيّل من غير تصديق ، مثل تخيّلنا أشياء لم نعلم بعد صدقها من كذبها . ( كن ، 60 ، 4 ) - أما هذه القوة ( التخيّل ) فلما كان استكمالها إنما هو بالمحسوسات أيضا بوجه ما ، وذلك بعد غيبتها ؛ وكان أيضا يظهر من أمرها أنها مضطرّة في أن توجد على كمالها الأخير إلى المحسوسات ؛ وذلك أنّا إنما يمكننا أن نتخيّل الشيء بالذات ، وعلى كنهه ، بعد أن نحسّه ، فلا يخلو أن يكون المحرّك لها أحد أمرين : إما المحسوسات بالفعل خارج النفس ، فتكون على هذا الوجه هذه القوة حسّا ما . وذلك أنه ليس يكون فرق بينها وبين قوة الحسّ ، إلا أن قوة الحسّ تدرك المحسوسات وهي حاضرة ، وهذه تتمسّك بها بعد غيبتها فقط . وإما أن يكون المحرّك لهذه
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 839 | جيرار جهامي