تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
القوة ليست هي المحسوسات التي خارج النفس ، بل الآثار الباقية منها في الحس المشترك ، فإنه قد يظهر أنه يبقى آثار ما من المحسوسات في الحسّ المشترك بعد غيبتها ، ولا سيما المحسوسات القوية . ولذلك متى انصرف عنها إلى ما دونها من المحسوسات بسرعة لم يمكن أن نحسّها . ( كن ، 63 ، 5 )

قوة حافظة

- أما القوة الذاكرة والحافظة فموضعهما مؤخّر الدماغ ، ولا فرق بين الذاكرة والحافظة إلا أن الذكر هو حفظ منقطع ، والحفظ ذكر دائم ، والفرق بين الذاكرة والحافظة ، وبين المتخيّلة أن المتخيّلة تحضر صنم الشيء المحسوس بعد غيبة المحسوسات ، ولذلك لم يكن حسّا . والقوة الحافظة إنما تحفظ معنى ذلك الصنم ، وكذلك الذاكرة إنما تتذكّر ذلك المعنى الذي للصنم ، ومن هاهنا يظهر أنها أكثر روحانية من المتخيّلة . ( كط ، 87 ، 3 )

قوة الحس

- المحرّك في قوة الحسّ . . . هي المحسوسات بالفعل . ( ن ، 78 ، 18 ) - قوة الحس تدرك المحسوسات وهي حاضرة وهذه ( قوة التخيّل ) تتمسّك بها بعد غيبتها فقط . ( ن ، 79 ، 3 ) - أما قوة الحسّ فليس الأمر فيها كذلك ( حال وجودها في الهيولى هي بعينها حال الصورة الفاعلة في هيولاها ) ، فإنه ليس وجود اللون مثلا في هذه القوة هو بعينه وجوده خارج النفس : فإن وجوده في هيولاه خارج النفس وجود هوية منقسمة بانقسام الهيولى . وأما وجوده في القوة الحساسة فليس بمنقسم أصلا بانقسام هيولاه . ولذلك أمكن أن يستكمل بالجسم الكبير جدّا والصغير على حالة واحدة ، وبموضوع واحد ، حتى يكون مثلا الرطوبة الجليدية ، على صغرها ، تقبل نصف كرة الفلك وتؤدّيه إلى هذه القوة ، كما تقبل صورة الجسم الصغير جدّا . ولو كان هذا الاستكمال منقسما بانقسام الهيولى ، لم يمكن ذلك فيه . فإنّا نجد هذه القوة تستكمل بالمتضادّين معا في موضوع واحد ، فنحكم عليها ، كالقوة المبصرة التي تدرك السواد والبياض معا . ولذلك يصير للمحسوسات بهذه القوة وجود أشرف مما كان لها في هيولاها خارج النفس . فإن معنى هذا الاستكمال ليس شيئا غير وجود معنى المحسوسات مجرّدا عن هيولاها ، لكن بوجه ما له نسبة شخصية إلى الهيولى بها صار معنى شخصيّا ، وإلا كان عقلا ، على ما سنبيّن بعد ، عند القول في القوة الناطقة . وهذا أول مرتبة من مراتب تجرّد الصور الهيولانية . فهذه القوة إذن هي القوة التي من شأنها أن تستكمل بمعاني الأمور المحسوسة ، أعني القوة الحسية من جهة ما هي معان شخصية . ( كن ، 24 ، 4 )

قوة حسّاسة

- قال ( أرسطو ) : ومن الضرورة كان وجود النفس الغاذية لكل حي وذلك من حين كونه إلى حين فساده . وذلك أنه واجب ضرورة أن يكون لكل كائن فاسد بدء ونهاية وانحطاط ، والانتهاء يكون بالنمو والانحطاط يكون
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 840 | جيرار جهامي