الأجزاء ، وهذه القوة هي متأخّرة عن تلك ، إذ كان يمكن فيها أن تفارق صورة الشيء الذي هي قوية عليه بالجنس ، وهي أيضا حين تقبل الكمال والفعل ليس تخلع صورتها كل الخلع ، كالحال في القوة الموجودة في الأجسام البسيطة ، فكأن هذه القوة الثانية شأنها فعل ما ، إذ كان السبب في وجودها القوة الأولى مقترنة بالصورة البسيطة لا القوة وحدها . ثم تتلو هذه في المرتبة القوة الموجودة في بعض الأجسام المتشابهة الأجزاء كالقوة التي في الحرارة الغريزية مثلا ، أو ما يناسبها ، الموضوعة في النبات والحيوان للنفس الغاذية . ( ن ، 43 ، 1 )
- لما كانت القوة لا تعرّى من الفعل لزم أن توجد إما فعل ما غير تام ، وإما أن توجد مقترنة بصورة أخرى مغايرة للصورة التي هي قوية عليها من غير أن تكون هي في نفسها شيئا . ( ن ، 44 ، 18 )
- إذا كانت القوة ذات صور : فإما أن تكون الصورة التي في الموضوع مضادة للصورة الواردة فتفسد صورة الموضوع عند ورودها إما فسادا تامّا كالحال في صور البسائط ، وإما فسادا ما غير محض كالحال في صور البسائط عند حلول صور المتشابهة الأجزاء فيها . وإما أن لا تكون بينهما مضادة أصلا ولا مغايرة بل مناسبة تامة ، فيبقى الموضوع عند الاستكمال على حاله قبل الاستكمال ، بل لا يمكن وجود الاستكمال إلا أن يبقى الموضوع على حاله قبل الاستكمال كالحال في القوة التي في المتعلّم على التعلّم . وهذه القوة التي هي فعل غير تام ليس يحتاج في وجودها إلى صورة هي موجود إلا بالعرض ، كالحال في النفس الغاذية مع الحسّيّة التي هي الكمال الأول . ( ن ، 44 ، 21 )
- القوة الواحدة لها آلة واحدة وأن هذا منعكس . ( ن ، 63 ، 4 )
- القوة التي من شأنها أن تدرك المعنى مجرّدا عن الهيولى هي ضرورة قوة أخرى غير القوة التي تقدمت . وبيّن أن فعل هذه القوة ليس هو أن تدرك المعنى مجرّدا من الهيولى فقط ، بل وأن تركّب بعضها إلى بعض وتحكم لبعض على بعض . والفعل الأول من أفعال هذه القوة يسمّى تصورا والثاني تصديقا . ( ن ، 84 ، 3 )
- وجدت هذه القوة ( إدراك المعاني مجرّدة ) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده المحسوس ، ومن هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين : أحدهما يسمى العقل العملي والآخر النظري . وكان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها ، ولذلك أن إحداهما إنما فعلها واستكمالها بمعان صناعية ممكنة ، والثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا . ( ن ، 85 ، 3 )
- ما كان بالقوة ثم وجد بالفعل فهو ضرورة حادث فاسد . ( ن ، 99 ، 11 )
- إن القوة ليس يمكن فيها أن تصير إلى الفعل بذاتها ، إذ كانت إنما هي عدم الفعل . ( ن ، 103 ، 6 )
- والقوة تقال بضرب من التشكيك على الملكات والصور حين ليس تفعل ، كما يقال في النار : إنها محرقة بالقوة إذا لم تحضرها المادة الملائمة للإحراق ؛ وعلى القوة المنفعلة كما يقال في الخبز : إنه دم بالقوة ، وفي الدم إنه لحم بالقوة ، وذلك إذا لم
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 837
مساهمون: جيرار جهامي
ص٨٣٧