عندئذ ولبقي فعل العقل فيها . ومن هذا سيتبيّن أن فعل العقل هو غير فعل القوّة المفكّرة التي سمّاها أرسطاطليس العقل المنفعل وقال إنها كائنة وفاسدة ، وذلك جليّ في خصوصها بما أنها تملك أداة محدّدة ، أي وسط جوف المخّ ، والإنسان ليس بكائن وفاسد إلّا بتلك القوّة وبدون تلك القوّة وقوّة الخيال لا يعقل العقل الهيولانيّ شيئا .
( شكن ، 288 ، 26 )
- كل فعل من العقل صائب ، وأما الأفعال التي تنشأ عن النّزوع والخيال فتكون تارة صائبة وتارة لا . ولذا فالجزء النّزوعيّ يحرّك دوما لأنه يحرّك إلى الصائب واللّاصائب ، وأما العقل فلا يحرّك إلّا إلى الصائب فقط . ولذا فلا يحرّك دوما . ( شكن ، 315 ، 1 )
فعل عن قوة
- إن الفعل المفرد بذاته يمكن أن يدوم بلا نهاية مع دوام الزمن ، فأما الفعل الذي يخرج عما هو بالقوة فهو انقضاء ذلك الشيء الذي بالقوة ، وليس يمكن في مثل هذا الفعل أن يدوم زمانا لا نهاية له إذ كان قد تقدّمه ما هو بالقوة وهو قبله . ( ت ، 1636 ، 7 )
فعل غير متناه
- إن الفعل الغير متناه ليس يكون عن قوة متناهية . ( ت ، 1634 ، 8 )
- إن كل فعل مستو غير متناه أي لم يزل ولا يزال فإنه إنما يكون عن قوة فعلها غير متناه وهي التي لا يلحقها تغيّر أصلا من قبله يختلّ فعلها . وكل قوة محرّكة في المكان في جسم يلحقها تغيّر فإنه لا يكون فعلها دائما لأنها متحرّكة من غيرها . ( ت ، 1637 ، 6 )
- إن كل فعل غير متناه فإنه يصدر عن قوة غير متناهية أي غير متناهية الفعل لا عن قوة متناهية أي متناهية الفعل . ( ت ، 1638 ، 7 )
فعل الفاعل
- إن فعل الفاعل إنما يتعلّق بالموضوع من قبل تعلّقه بالصورة . ( ت ، 885 ، 9 )
- لما لم يمكنه ( الغزالي ) أن يقول بجواز تراخي فعل المفعول ، عن فعل الفاعل له ، وعزمه على الفعل ، إذا كان الفاعل فاعلا مختارا ، قال بجواز تراخيه عن إرادة الفاعل ، وتراخي المفعول عن إرادة الفاعل جائز ، وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز .
وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل في الفاعل المريد . ( ته ، 29 ، 11 )
- فعل الفاعل عند الفلاسفة ليس شيئا غير إخراج ما هو بالقوة إلى أن يصيّره بالفعل ، فهو يتعلّق عندهم بموجود في الطرفين : أما في الإيجاد فبنقله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ، فيرتفع عدمه ، وأما في الإعدام فبنقله من الوجود بالفعل إلى الوجود بالقوة ، فيعرض أن يحدث عدمه . ( ته ، 90 ، 19 )
- لو كانت الموجودات المحسوسة بسيطة لما تكوّنت ولا فسدت إلّا لو تعلّق فعل الفاعل أولا وبالذات بالعدم ، وإنما يتعلّق فعل الفاعل بالعدم بالعرض ، وثانيا ، وذلك بنقله المفعول من الوجود الذي بالفعل إلى وجود آخر فيلحق عن هذا الفعل العدم مثل تغيّر النار إلى الهواء فإنه يلحق ذلك عدم النار .