أنّا نقول في الإنسان حين يولد : إنه ناطق لكن لا بمعنى أنه يقدر على النطق ، لكن بمعنى أن فيه إمكانا لأن يكون إذا شبّ ناطقا . ومثل هذا نقول في الكلب حين يولد :
إنه نبّاح ، وفي الفرس : إنه سريع الجري .
فجميع هذه إذا وصفناها بهذه الصفات ، فإنّا إنما نذهب إلى أنها موجودة بالقوة لا بالفعل ، حتى إذا وجدت وخرجت إلى الحسّ قيل فيها : إنها بالفعل وذلك أن الفعل وجود تام ، والقوة وجود ناقص ، وهو بعد لم يوجد ، وإنما هو مزمع أن يوجد . وإنما نطلق على أمثال هذه الأفعال أسماء الفعل ، لأن في قوتها أن توجد لها معاني تلك الأسماء .
( رط ، 141 ، 11 )
- إن الشيء الذي أسمّيه ( ابن رشد ) من أفعال هذه القوى عملا هو الشيء الذي قد تمّ كونه مثل الدم واللحم ، والشيء الذي أسمّيه فعلا هو التحريك والتغيير الذي به يكون العمل أعني المعمول ، وأسمّي قوة طبيعية علّة هذه الفعل الذي هو التحريك . مثال ذلك أن تغيير العروق للغذاء حتى يصير دما هو فعل العروق ، وتغيّر الغذاء هو انفعال له ، والدم هو المفعول ، والعلّة التي بها تفعل العروق الدم هي القوة الطبيعية . وقد يمكن أن يسمّى الفعل مفعولا ، لأنه مفعول للطبيعة ، وليس يمكن أن أسمّي المفعول فعلا ، لأن اللحم ليس يفعل . فبيّن أن المفعول يقال على شيئين : على الفعل نفسه وعلى المفعول نفسه ، وليس يقال الفعل على المفعول .
( رط ، 168 ، 17 )
- الفعل الذي هو نهاية التغيّر لا يحصل إلا عن الفاعل للتغيير ، وأنه ليس يمكن أن يكون الفاعل للتغيير شيئا والفاعل لنهاية التغيير شيئا آخر . ( ما ، 71 ، 18 )
- أما المادة فهي الشيء الذي هو بالقوة الشيء الذي سيكون بالفعل والحد . ( ما ، 84 ، 9 )
- ما كان جيّد الفعل أو الانفعال يكون فاعلا أو منفعلا وليس ينعكس هذا حتى يكون ما كان فاعلا أو منفعلا هو جيّد الفعل أو الانفعال . ( ما ، 100 ، 19 )
- إن الفعل هو أن يكون الشيء موجودا لا على الحال التي نقول به إنه موجود بالقوة . ( ما ، 101 ، 21 )
- الفعل لا حق من لواحق الصورة وظلّ لازم لها وإن كان يقال بتقديم وتأخير . ( ما ، 106 ، 5 )
- الفعل متقدّم على القوة من جهة أنه سبب فاعلي وغائي ، والسبب الغائي هو سبب الأسباب ، إذ كانت تلك إنما توجد من أجله ، وهذا التقدّم هو الذي ينبغي أن يعتبر .
( ما ، 107 ، 22 )
- الفعل أقدم من القوة بالسببية . ( ما ، 111 ، 2 )
- ما كان بالقوة ثم وجد بالفعل فهو ضرورة حادث فاسد . ( ن ، 99 ، 12 )
- كل فعل ينسب بالضّرورة إلى أي كائن بسبب شيئين أحدهما هو الهيولى والآخر الصّورة ، وبما أنه جليّ أن الفعل ينسب في البداية إلى الكائن بسبب الصّورة وأن أفعال الكائن الحيّ تبدو منسوبة إلى الجسم وإلى النّفس ولكن إلى النّفس أولا وإلى الجسم ثانيا ، فيستخلص بوضوح من ذلك أن النّفس هي الصورة والجسم هو الهيولى . ( شكن ، 110 ، 24 )
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 799
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧٩٩