وجود المعنى المحسوس خارج الحس مخالف لوجوده في الحس . ومثال ذلك أن الصوت الذي بالفعل خارج النفس حاله في تحريك آلة السمع كالسمع الذي بالفعل في تحريكه قوة السمع . وإنما كان ذلك كذلك لأن الشيء يكون له سمع بالقوة كما يكون له صوت بالقوة ويكون له صوت بالفعل كما يكون له سمع بالفعل . وأيضا فإن كان واجبا أن يكون كل فعل يصدر عن فاعل وكل حركة تصدر عن محرّك إنما يوجد في الشيء المنفعل ، فقد يجب أن يكون الصوت هو بنفسه السمع الذي بالفعل في الذي بالقوة .
وذلك أن فعل الفاعل هو من جنس الفاعل وهو موجود في المنفعل ، ومن قبل ذلك ليس يجب أن يكون كل محرّك يتحرّك ، على ما تبيّن في الأقاويل الكلية . ففعل الصوت هو صوت أو تصويت وفعل السمع هو سمع أو سماع ، ولذلك كان السمع ضربين والصوت ضربين أعني بالقوة وبالفعل ، وكذلك الأمر بعينه في سائر الحواس والمحسوسات . فإنه كما أن الفعل والانفعال هما في المنفعل لا في الفاعل ، كذلك فعل المحسوسات هو في الحواس وفعل الحواس هو في الحاس الأول . إلا أن لبعض هذه الأفعال اسما مثل التصويت والسماع ، وفي بعضها ليس لأحدهما اسم . فإن فعل البصر يقال له إبصار ، وأما فعل اللون في الحاسة فلا اسم له في اللسان اليوناني . ( تكن ، 107 ، 9 )
- بما أن فعل المحسوس وفعل الحسّ سيّان ، أي أن الهيئة التي تصدر عنه للحسّ والهيئة التي يفعل المحسوس بها في الحسّ سيّان في الموضوع وإن اختلفتا في الجوهر والصّورة ، فضروريّ أن يكون فساد الهيئتين معا وحفظهما معا ، أي الهيئة التي يكون المحسوس محرّكا بها بالفعل بعد أن كان بالقوّة والهيئة التي يكون الحسّ حسّا بها بالفعل بعد أن كان بالقوّة . ( شكن ، 207 ، 1 )
فعل محض
- إن كل سرمدي فهو فعل محض ، وكل ما هو فعل محض فليس فيه قوة . ( ت ، 1568 ، 13 )
فعل مطلق
- إن الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ليس يقال مع الفاعل الأول إلا باشتراك الاسم ، وذلك أن الفاعل الأول الذي في الغائب فاعل مطلق ، والذي في الشاهد فاعل مقيّد ، والفاعل المطلق ليس يصدر عنه إلا فعل مطلق ، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول ، وبهذا استدل أرسطاطاليس على أن الفاعل للمعقولات الإنسانية عقل متبرّئ عن المادة ، أعني من كونه يعقل كل شيء ؛ كذلك استدل على العقل المنفعل أنه لا كائن ولا فاسد من قبل أنه يعقل كل شيء . ( ته ، 113 ، 21 )
فعل مفرد
- إن الفعل المفرد بذاته يمكن أن يدوم بلا نهاية مع دوام الزمن ، فأما الفعل الذي يخرج عما هو بالقوة فهو انقضاء ذلك الشيء الذي بالقوة ، وليس يمكن في مثل هذا الفعل أن يدوم زمانا لا نهاية له إذ كان قد تقدّمه ما هو بالقوة وهو قبله . ( ت ، 1636 ، 6 )