فرق في هذا بين الفعل والوجود ؛ أعني من سلّم إمكان وجود موجود لم يزل فيما مضى فقد ينبغي أن يسلّم أن ههنا أفعالا لم تزل قبل فيما مضى ، وأنه ليس يلزم أن تكون أفعاله ولا بد قد دخلت في الوجود ، كما ليس يلزم في استمرار ذاته فيما مضى أن يكون قد دخل في الوجود . ( ته ، 86 ، 27 )
- إطلاق اسم الحدوث على العالم كما أطلقه الشرع أخصّ به من إطلاق الأشعرية لأن الفعل بما هو فعل فهو محدث ، وإنما يتصوّر القدم فيه لأن هذا الإحداث والفعل المحدث ليس له أول ولا آخر . ( ته ، 87 ، 6 )
- الأشياء التي تسمّى حية عالمة هي الأشياء المتحرّكة من ذاتها بحركات محدودة نحو أغراض وأفعال محدودة تتولّد عنها أفعال محدودة ، ولذلك قال المتكلمون : إن كل فعل فإنما يصدر عن حي عالم ، فإذا حصل له هذا الأصل وهو أن كل ما يتحرّك حركات محدودة فيلزم عنها أفعال محدودة منتظمة فهو حيوان عالم ، وأضاف إلى ذلك ما هو مشاهد بالحس ، وهو أن السماوات تتحرّك من ذاتها حركات محدودة يلزم عن ذلك في الموجودات التي دونها أفعال محدودة ونظام وترتيب به قوام ما دونها من الموجودات تولّد أصل ثالث لا شك فيه ، وهو أن السماوات أجسام حيّة مدركة . ( ته ، 117 ، 14 )
- الفاعل قد يلفى صنفين : صنف يصدر منه مفعول يتعلّق به فعله في حال كونه ، وهذا إذا تم كونه استغنى عن الفاعل ، كوجود البيت عن البناء . والصنف الثاني إنما يصدر عنه فعل فقط ويتعلّق بمفعول لا وجود لذلك المفعول إلا بتعلّق الفعل به ، وهذا الفاعل يخصّه أن فعله مساوق لوجود ذلك المفعول ؛ أعني أنه إذا عدم ذلك الفعل عدم المفعول ، وإذا وجد ذلك الفعل وجد المفعول ، أي هما معا ، وهذا الفاعل أشرف وأدخل في باب الفاعلية من الأول ، لأنه يوجد مفعوله ويحفظه ، والفاعل الآخر يوجد مفعوله ويحتاج إلى فاعل آخر يحفظه بعد الإيجاد ، وهذه حال المحرّك مع الحركة والأشياء التي وجودها إنما هو في الحركة . ( ته ، 154 ، 12 )
- وجدوا ( الفلاسفة ) أن الفعل متقدّم على القوة لكون الفاعل متقدّما على المفعول . ونظروا في العلل والمعلولات أيضا فأفضى بهم الأمر إلى علّة أولى هي بالفعل السبب الأول لجميع العلل . فلزم أن يكون فعلا محضا وألّا يكون فيها قوة أصلا ، لأنه لو كان فيها قوة لكانت معلولة من جهة وعلّة من جهة فلم تكن أولى . ( ته ، 205 ، 16 )
- الشيء ليس يمكن أن يكون منفعلا بالشيء الذي هو به فاعل ، وذلك أن الفعل نقيض الانفعال والأضداد لا تقبل بعضها بعضا وإنما يقبلها الحامل لها على جهة التعاقب .
مثال ذلك : إن الحرارة لا تقبل البرودة وإنما الذي يقبل البرودة الجسم الحار بأن تنسلخ عنه الحرارة ويقبل البرودة وبالعكس . ( ته ، 244 ، 3 )
- إن كل فعل إما أن يكون بالطبع أو بالإرادة .
( ته ، 253 ، 5 )
- أقول ( ابن رشد ) : إن معنى قولنا إن كذا بالقوة كذا ، أي فيه استعداد وتهيّؤ ليكون كذا ، وذلك إنما نقوله إذا لم يكن بالفعل ذلك الشيء الذي هو مستعدّ له . مثال ذلك
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 798
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧٩٨