تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
الفضائل الخلقية من أجل الصنائع العملية أو العكس ، أو أنه يوجد فيها الأمران معا ، أعني بعض الصنائع من أجل الفضائل وبعض الفضائل من أجل الصنائع ، ففي هذا موضع فحص دقيق . إلا أنه جليّ أن الفضيلة الخلقية الرئيسة في جملة هذه الفضائل ، ينبغي ضرورة أن تكون مقرونة بقوة ذهنية رئيسة . فالفضيلة الرئيسة إن كانت نسبتها إلى القوة الذهنية الرئيسة نسبة القوى الذهنية إلى الصناعة الرئيسة ، فإنها ضرورة من أجل الصناعة الرئيسة . وكذلك يكون الحال في شأن الصنائع التي لا يوجد فيها نوع من أنواع هذه الفضائل . وذلك أنه تبعا لهذه النسبة ، فإن الصنائع العملية إنما تكون فيها بمثابة المقدّمة ، أعني الصنائع العملية . وإذا كان من الضروري اكتسابها ( الفضائل ) فيها ( الصنائع ) ، فإنما ذلك ليكون فعل الصناعة على وجهه الأكمل ، وليكون أدعى إلى الحمد . فهي إذن رئيسة في الصناعة . وهذا بيّن بنفسه . غير أنه مهما كان الأمر هنا ، فهما معا من أجل الجزء النظري . ( ضس ، 155 ، 10 )

فضائل فكرية

- أما الفضائل الفكرية ( العلمية ) فبيّن من أمرها أنها أيضا من أجل المعقولات النظرية ، بعد أن كانت هذه الفضائل إنما وجودها على الأغلب ، أو وجود أشرفها ، هو من أجل الصنائع . والصنائع كما تبيّن من هذا القول ، هي من أجل المعقولات النظرية . وذلك لأنه بيّن أن هذه الفضائل الفكرية تنقسم بانقسام الصنائع . فكما أن هناك صناعة رئيسية لجميع الصنائع بإطلاق ، وهي صناعة سياسة المدن ، كذلك هناك قوة فكرية رئيسة هي القوة التي بها توجد أفعال هذه الصناعة في المادة . ( ضس ، 153 ، 12 )

فضل في الصلوات

- الفضل في الصلوات على قدر مراتبها . وأعظم الصلوات أجرا صلاة الفريضة ، ثم صلاة الجنائز لأنه قد قيل فيها إنها سنّة ، وقد قيل إنها فرض على الكفاية ، ثم صلاة الوتر لأنه لم يختلف فيها أنها سنّة وقد قيل إنها واجبة ، ثم صلاة العيدين وصلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء لأنه لم يختلف فيها أنها سنّة ، ثم ما أطلق عليه من النوافل اسم فضيلة ، ثم ما لم يطلق عليه اسم الفضيلة والأجر وذلك كله على قدر النيّة فيه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه قد أوقع أجره على قدر نيّته ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : نيّة المؤمن خير من عمله . ( مم 1 ، 120 ، 4 )

فضيلة

- نقول ( ابن رشد ) : إن الجميل هو الذي يختار من أجل نفسه ، وهو ممدوح وخير ، ولذيذ من جهة أنه خير . وإذا كان الجميل هو هذا فبيّن أن الفضيلة جميلة لا محالة لأنّها خير وهي ممدوحة . والفضيلة هي ملكة مقدّرة لكل فعل هو خير من جهة ذلك التقدير ، أو يظنّ به أنه خير ، أعني الحافظة لهذا التقدير والفاعلة له . ولذلك كانت موجدة لكل فعل يقصد به نحو غاية ما جليل القدر عظيم الشأن في حصول تلك الغاية عنه . ( خ ، 72 ، 6 )