تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
وهي مع هذا فاعلة للخير ومستعملة فيه . ( خ ، 50 ، 16 ) - الفضائل : منها ما هي فضائل في ذات الفاضل فقط ، ومنها ما هي فضائل من جهة أنها تفعل في أناس آخرين . وهذه التي تفعل في أناس آخرين تكون أعظم عند قوم منها عند آخرين ، وفي حال دون حال ، مثال ذلك أن فضيلة الشجاعة آثر في وقت الحرب منها في وقت السلم . ( خ ، 72 ، 12 )

فضائل خلقية

- أما الفضائل الخلقية فبيّن من أمرها أنها أيضا من أجل المعقولات النظرية ، لوجوه : أحدها أنه تبيّن في علم الطبيعة أن الشهوة أو الشوق نوعان : نوع يصدر عن الخيال ونوع يصدر عن الرويّة والتفكير . فالشوق الذي يصدر عن الخيال هو بالضرورة غير خاص بالإنسان ، وإنما هو للحيوان بما هو حيوان . وأما الشوق الذي يصدر عن الرويّة والتفكير ، فإنه من خواص الإنسان وإليه ينسب . وليست الفضائل الخلقية شيئا آخر غير أن يكون هذا الجزء الذي فينا ( - النفس ) يتشوّق إلى ما تحكم بوجوبه الرويّة ، بالمقدار الذي حكمت به وفي الزمان الذي تحدّده . وبيّن أن هذا الجزء ليس شيئا آخر غير الجزء النظري من النفس . ولما كان ذلك كذلك ، فإن هذا الجزء ( النظري من النفس - الرويّة والتفكير ) إنما يكتسب الفضيلة من الجزء العقلي ( وحده ) . فالجزء العقلي إذن ، أحقّ بالشرف والفضل . وكذلك فهذا الفعل ( - أو الشوق ) يشترك مع الإنسان فيه كثير من الحيوانات ، مثل الشجاعة الموجودة في الأسد . وإنما يكون ( الشوق ) إنسانيّا من جهة أنه يصدر عن الرويّة والتفكير ، وما كان سببا في إيجاد شيء على صفة ما ، فهو أولى بتلك الصفة . وكذلك يتبيّن هناك من أمر هذه الفضائل ، أن الإنسان يخدم بها غيره ، مثال ذلك أن العدل إنما هو قبل الأمور العملية ( - بسببها ) والعفّة من قبل الشهوات المعيقة لفعل كل ما هو جميل . ( - إنما كانت العفّة مطلوبة بسبب وجود الشهوات ) ، والشجاعة من قبل الأشياء الضارّة ، والكرم من قبل المال . أما العلم النظري فجلي من أمره أن الإنسان غير مهيّأ به لخدمة الآخرين . وكذلك فهذه الفضائل هي أجدر من غيرها ، من العلوم النظرية ، أن تكون هيولانية وأجدر أن يحتاج قوامها إلى جسم ، وليس إلى الجسم وحده ، بل كذلك إلى الأدوات والأشياء التي هي من خارج : كالكريم فهو يحتاج إلى المال ليفعل به فعل الكرم ، وكذلك العادل يفعل بها الأدوات أفعال العدل . والشجاع يحتاج إلى القوة والنصرة . أما العلوم النظرية فهي أكثر الأشياء بعدا عن شوائب المادة ، إلى حدّ أنه يظنّ بها أنها أزلية بوجه من الوجوه . وقد تبيّن في غير هذا الموضع أن ما كان أشدّ مباينة للهيولي كان أشرف . لكن هذا النوع من الكمال ، أعني الخلقي ، إنما منزلته بالنسبة للكمال النظري بمثابة المقدّمة التي لا يتأتّى بلوغ الغاية بدونها . ولهذا يظنّ في هذا الكمال ( الخلقي ) أنه غاية بعيدة ( تخدمها غايات قريبة ) لقربه من الكمال الأسمى . ( ضس ، 153 ، 21 ) - إن الكمالات الإنسانية أربعة أجناس ، وإنها كلها خادمة للكمال النظري . وأما إن كانت
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 792 | جيرار جهامي