منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمّى عيوبا من قبل الشرط ، ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع ، وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة ، وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات ، وليس فقدها نقصا مثل الصنائع ، وأكثر ما يوجد هذا النصف في أحوال النفس ، وقد يوجد في أحوال الجسم .
والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ، ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس . والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن البيع ، وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص ، فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع ، كالخفاض في الإماء ، والختان في العبيد . ( بن 2 ، 131 ، 15 )
عيون
- نقول ( ابن رشد ) : إن الأسباب القريبة لكون بعض أجزاء الأرض تصير برّا بعد أن كان بحرا وبحرا بعد أن كان برّا هي كون الأنهار والعيون . فإنه متى ترطّبت جهة ما من الأرض تولّدت فيها الأنهار فانصبّت إلى المواضع المتطامنة من تلك الأرض حتى يغمر الماء تلك الجهة فيحدث البحر وبالعكس ، أعني أنه متى يبست جهة ما جفّت الأنهار والعيون التي فيها فتجفّ لذلك البحار التي تنصب إليها تلك العيون والأنهار ضرورة ، وقد لا يمتنع أن يكون السبب في بعض ذلك أن البحار ترتدم بما تنصبّ إليها من الأنهار فتتولّد الأرض من الجهة التي تصبّ إليها تلك الأنهار ، ويفيض البحر من الجهة الأخرى على ما يرى ، يحدث ذلك في الأنهار العظام ، أعني أنها تنتقل مجاريها فهذه هي الأسباب القريبة لذلك . وأما الأسباب البعيدة فهي حركة الشمس في فلكها المائل وحركات سائر الكواكب ، كما هي الأسباب القصوى في نشء جميع الكائنات وفسادها . فإنه لما كان بعدها كما قيل هو السبب في فساد أكثر الموجودات وقربها السبب في نشئها ، كذلك الأمر في فساد أجزاء الأرض والبحار وتولّدها . ( آع ، 47 ، 14 )