غاية الصفاء والبياض . وضرورة هذه الآلة في إدراك هذه القوة بيّن بنفسه . ( ح ، 193 ، 9 )
- يخصّ آلات الثلاث قوى ، أعني السمع والبصر والشم ، أنها منسوبة إلى البسائط :
فالعين إلى الماء ، والسمع إلى الهواء ، والشم إلى الحار الناري الدخاني ؛ ولذلك كانت المشمومات تشفي الدماغ ، أعني لموضع برده وحرارة الحر الدخاني المشموم . ( ح ، 194 ، 22 )
- نقول ( ابن رشد ) : أما الحواس الأربع التي هي السمع ، والبصر ، والشمّ ، والذوق فبيّن أن الدماغ إنما جعل لمكانها ، وأنها موجودة فيه ، وبخاصة السمع ، والبصر ، والشم ، وكذلك أيضا بيّن أن لكل واحد منها آلة خاصة . فآلة البصر العين ، وآلة السمع الأذن ، وآلة الشم المنخر ، وآلة الذوق اللسان . ( كط ، 71 ، 29 )
- العين أيضا قوية الدلالة على مزاج الدماغ ، فإن العين الحمراء التي فيها عروق حمر ، تدلّ على حرارة الدماغ ، والعين التي بخلاف هذا تدلّ على برودة الدماغ ، وسرعة حركتها أيضا دليل على حرارته ، كما أن بطء حركتها وقلّة أطرافها دليل على مزاج بارد ، والمتوسط في هذه الأشياء دليل على مزاج معتدل ، وزرقة العين دليل أيضا على برودة مزاج الدماغ ، كما أن الكحلة دليل على الحرارة . والشهولة مزاج معتدل . ( كط ، 157 ، 1 )
عينان
- أما العينان فالأمر فيهما بيّن أنهما آلة الإبصار ، لكن لما كانت على ما ظهر بالتشريح مؤلّفة من سبع طبقات ، وثلاث رطوبات ، فقد ينبغي أن ننظر في منفعة واحدة واحدة منها . وقد يظهر أن الآلة الخاصة بهذه الحاسّة هي الرطوبة المستديرة الشكل المسمّاة جليدية أو الشبكية العنكبوتية الموضوعة على هذه الرطوبة ، وذلك أنه قد تبيّن في العلم الطبيعي أن آلة هذا الإدراك إنما يتمّ بالجسم المشفّ الذي هو الماء والهواء ، وليس يظهر جسم في العين في غاية الصقالة والصفا اللتين شأنهما أن يتولّدا عن ممازجة الهواء والماء غير هذين الجسمين ، وبهذا الصفاء الذي فيهما والشفيف أمكن أن يقبلا الألوان . وإنما جعلت استدارة هذه الرطوبة مفرطحة قليلا لتتلقى من المحسوسات مقدارا كثيرا . وأما سائر الرطوبات والطبقات فإنما جعلت لمكان هذه الرطوبة الجليدية . ( كط ، 74 ، 28 )
عيوب
- العيوب تنقسم على قسمين : عيب يمكن التدليس به ، وعيب لا يمكن التدليس به .
وهو على وجهين : أحدهما ما استوى فيه البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته وكان في أصل الخلقة باتفاق أو لم يكن في أصلها على اختلاف لم يختلف أصحاب مالك في جملة هذا . . . والثاني ما استوى البائع والمبتاع في المعرفة به وذلك ما كان من العيوب ظاهرا لا يخفي . ( مم 2 ، 244 ، 5 )
عيوب توجب الحكم
- أما العيوب التي توجب الحكم : فمنها عيوب في النفس ، ومنها عيوب في البدن ، وهذه