أعني الرضا ، وأما الرد فباللفظ . ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق ، وإنما صار الجمهور إلى أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام " الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها " واتّفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ ، وكذلك بلفظ التزويج . واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظة الصدقة ، فأجازه قوم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وقال الشافعي :
لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج . وسبب اختلافهم هل هو عقد يعتبر فيه مع النيّة اللفظ الخاص به ؟ أم ليس من صحته اعتبار اللفظ ؟
فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران قال : لا نكاح منعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ، ومن قال إن اللفظ ليس من شرطه اعتبارا بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأي لفظ اتّفق إذا فهم المعنى الشرعي من ذلك ، أعني أنه إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة . ( بن 2 ، 3 ، 16 )
أذنان
- آلة السمع فالأمر فيها أيضا بيّن أنها الأذنان .
والآلة الأولى فيها للسمع هي العصبة التي تأتيها المغشية لثقب الأذن وجعل ثقب الأذن مؤربا - زعموا - لئلّا يكون الهواء باردا في بعض الأوقات فيؤذي آلة السمع . والأشبه أن يقال في ذلك أنه إنما جعل موربا لئلّا يلقى الهواء المؤدّي الصوت للصماخ بشدّة في الأصوات القوية . وبالجملة فينبغي أن يعتقد أن لذلك الشكل منفعة ما في تأدية الصوت ، ولذلك جعل الجسم الغضروفي المسمّى عند الناس الأذن مقعّرا . ومن منافع هذا الجسم :
أما في الإنسان فلأن يستر الثقب مما ينزل من الرأس ، وأما في سائر الحيوان فإن فيه منفعة أخرى يتلقى بها الأصوات من أي جهة وردت ، ولذلك يحرّكها . ( كط ، 76 ، 12 )
أذى
- الأذى : هو إما إدراك الضدّ ، وإما إدراك عدم الشبهة ، وهي عامة لجميع القوى المدركة المنسوبة إلى العقل ، والمنسوبة إلى الحسّ .
( رط ، 350 ، 18 )
آراء خفيّة
- أما إذا كانت الآراء خفية فينبغي أن يقدّم قبلها ما يوضحها ويبيّنها . والآراء يلحقها أن تكون رموزا وأشياء مستغربة ، وذلك مثل ما حكاه أرسطو من المثل الجاري عندهم لأنه لا ينبغي أن يكونوا شتّامين لئلا تكثر الخطاطيف في الأرض ، فإنه استعمل الخطاطيف مكان الناس الذين يتكلّمون ويقعون في الناس ، واستعمل الأرض مكان الصامتين ؛ فكأنه قال : لا ينبغي لنا أن نشتم الناس لئلا يتبدّل الساكتون عنا من الناس فيصيرون شتّامين يطيرون حولنا ويصيحون كما يفعل الخطاطيف . ( خ ، 217 ، 17 )
آراء عاميّة
- إن الآراء العامّية في الجملة هي أوائل جميع العلوم . ( ت ، 193 ، 9 )
- الآراء العاميّة . . . منها يصير التماس البرهان