أن يبيّن أيضا أن الجوهر بوجه ما هو علّة لجميعها ، وذلك أن الهيولى التي في الجوهر هي الهيولى لجميع هيولى المقولات وهي سببها ، وكذلك الأضداد التي في الجوهر هي السبب في سائر الأضداد الموجودة في سائر المقولات . ( ت ، 1532 ، 2 )
علل مولّدة للشعر
- قال ( أرسطو ) : ويشبه أن تكون العلل المولّدة للشعر بالطبع في الناس علّتين : أما العلّة الأولى : فوجود التشبيه والمحاكاة للإنسان بالطبع من أول ما ينشأ ، أعني أن هذا الفعل يوجد للناس وهم أطفال . وهذا شيء يختصّ به الإنسان من بين سائر الحيوانات . والعلّة في ذلك أن الإنسان من بين سائر الحيوان هو الذي يلتذّ بالتشبيه للأشياء التي قد أحسها وبالمحاكاة لها . والدليل على أن الإنسان يسر بالتشبيه بالطبع ويفرح : هو أنّا نلتذّ ونسرّ بمحاكاة الأشياء التي لا نلتذّ بإحساسها ، وبخاصة إذا كانت المحاكاة شديدة الاستقصاء ، مثل ما يعرض في تصاوير كثير من الحيوانات التي يعملها المهرة من المصوّرين . ولهذه العلّة استعمل في التعليم عند الإفهام والتخاطب الإشارات فإنها أداة معيّنة على فهم الأمر الذي يقصد تفهيمه لمكان ما فيها من الإلذاذ الذي هو موجود في الإشارات من قبل ما فيها من التخييل ، فتكون النفس بحسب التذاذها به أتم قبولا له . فإن التعليم ليس إنما يوجد للفيلسوف فقط ، بل وللناس في ذلك مع الفيلسوف مشاركة يسيرة . وذلك أنه يوجد التعليم بالطبع يصدر من إنسان إلى إنسان بحسب قياس ذلك الإنسان المتعلّم . والإشارات : لما كانت إنما هي تشبيهات لأمور قد أحسّت ، فبيّن أنها إنما تستعمل لموضع المسارعة إلى الفهم والقبول له ، وأنها إنما تفهم بما فيها من الإلذاذ لموضع التخييل الذي فيها . فهذه هي العلّة الأولى المولّدة للشعر . وأما العلّة الثانية : فالتذاذ الإنسان أيضا بالطبع بالوزن والألحان . فإن الألحان يظهر من أمرها أنها مناسبة للوزن عند الذين في طباعهم أن يدركوا الأوزان والألحان . فالتذاذ النفس بالطبع بالمحاكاة والألحان والأوزان هو السبب في وجود الصناعات الشعرية ، وبخاصة عند الفطر الفائقة في ذلك . فإذا نشأت الأمة ، تولّدت فيهم صناعة الشعر ، من حيث أن الأول يأتي منها أولا بجزء يسير ، ثم يأتي من بعده بجزء آخر ، وهكذا إلى أن تكمل الصناعات الشعرية ، وتكمل أيضا أصنافها بحسب استعداد صنف صنف من الناس للالتذاذ أكثر بصنف صنف من أصناف الشعر . مثال ذلك أن النفوس التي هي فاضلة وشريفة بالطبع هي التي تنشئ أولا صناعة المديح ، أعني مديح الأفعال الجميلة .
والنفوس التي هي أخسّ من هذه هي التي تنشئ صناعة الهجاء ، أعني هجاء الأفعال القبيحة . وإن كان قد يضطرّ الذي مقصده الهجاء للشرار والشرور أن يمدح الأخيار والأفعال الفاضلة ليكون ظهور قبح الشرور أكثر ، أعني إذا ذكرها ثم ذكر بإزائها الأفعال القبيحة . ( ش ، 69 ، 2 )
علم
- لا يكون العلم دون الوصول إلى الأشياء التي لا تحتمل القسمة . ( ت ، 37 ، 8 )
- آراء الهرقليين وهم الذين شكوا على جميع