عقل ومعقول
- أما العقل لو تعقّل معقولا ما قويّا لتعقّل عندئذ بأكثر سهولة المعقول اللّاقويّ . من هنا يتبع أنه لا ينفعل ولا يتحوّل بالمعقول القوي . ( شكن ، 251 ، 20 )
عقل ومعقولات
- أما لأن العقل الموجود فينا يملك هذين الفعلين من جهة ما ينتسب إلينا أحدهما من جنس الانفعال ( وهو الفهم ) والآخر من جنس الفعل ( وهو تجريد الصّور وتعريتها من هيولاتها الشيء الذي هو لا شيء آخر سوى جعلها معقولة بالفعل بعد أن كانت بالقوّة ) ، فجليّ أنه في إرادتنا لو ملكنا العقل الذي هو في الحالة العادية أن نفهم أي معقول اتّفق أردنا وأن نجرّد أية صورة اتّفقت أردنا . وهذا الفعل ، أي خلق المعقولات وفعلها ، أسبق فينا من الفعل الذي هو الفهم كما يقول الإسكندر ، ولذا يقول إنه من الأحرى أن نعرّف العقل بهذا الفعل لا بالإنفعال بما أن في الانفعال قد يشترك معه شيء آخر من القوى الحيوانيّة ( ولكن هذا يتعلّق برأي القائلين إن الانفعال فيها لا يقال بلبس ) .
وبسبب هذا الفعل ، أي تجريد أي معقول اتّفق أردنا وجعله بالفعل بعد أن كان بالقوّة ، ظنّ ثامسطيوس أن العقل الذي هو في الحالة العادية متركّب من العقلين الهيولانيّ والفاعل . وهذا عينه جعل الإسكندر يؤمن بكون العقل الذي هو فينا متركّب أو شبه متركّب من العقل الفاعل ومن الذي هو في الحالة العادية بما أنه يظنّ أن جوهر الذي هو في الحالة العادية يجب أن يكون غير جوهر العقل الفاعل ، وبعد أن وضع هذان الأساسان أي كون العقل الذي هو فينا يملك هذين الفعلين أي فهم المعقولات وفعلها .
أما المعقولات فتنشأ فينا على وجهين : إما بالطبع ( وهي القضايا الأولى التي لا نعلم متى وجدت ولا من أين ولا كيف ؟ ) أو بالإرادة ( وهي المعقولات المكتسبة من القضايا الأولى ) ، وقد تبيّن أنه ضروريّ أن تكون المعقولات الممتلكة من طرفنا بالطبع صادرة عن شيء ما يكون في ذاته عقلا متحرّرا من الهيولى ( وهو العقل الفاعل ) .
ولما تبيّن هذا يكون ضروريّا أن تكون المعقولات الممتلكة من طرفنا عن القضايا الأولى شيئا ما مفعولا متألّفا من القضايا المعروفة والعقل الفاعل ، إذ لا نستطيع أن نقول إن القضايا ليس لها مدخل في وجود المعقولات المكتسبة ، ولا نستطيع أيضا أن نقول إنها وحدها بالذات فاعلات لها ( إذ تبيّن بعد أن الفاعل يكون واحدا وأزليّا ) كما كان يريد بعض القدامى وظنّوا أن أرسطاطليس كان يقصدها بالعقل الفاعل .
وإذا ما كان هكذا فضروري أن يكون العقل النظريّ شيئا ما محدثا من العقل الفاعل والقضايا الأولى ، ويحدث أن قد يكون هذا النّوع من المعقولات بالإرادة على عكس المعقولات الأولى الطبيعيّة . وكل فعل مفعول من المتألّف من شيئين مختلفين ضروريّ أن يكون أحد ذينك الشيئين شبه الهيولى والأداة وأن يكون الآخر شبه الصّورة والفاعل .
( شكن ، 301 ، 7 )