وكان العقل الذي هو المعقولات بالقوة ، طورا من أطوار الوجود الشريفة ، وجب أن يخرج من القوة إلى الفعل . ولكونه من جنس العقل ، وكان واجبا أن يخرجه إلى العقل شيء هو عقل بالفعل متقدّم عليه بضروب الشرف والوجود ، وهذا هو العقل الفعّال .
وجعل بعد هذا العقل الفعّال الأول الذي هو العلوم النظرية من أجل فعله الأخير الذي إدراكه ذاته ، حتى يكون الحال في هذا العقل كالحال في سائر العقول المفارقة ، أعني أن تكون ذاتها هي غايتها ، وإن كان لها فعل آخر فهو طريق إلى حصول الذات الذي هو العقل الخالص . ولو لم يكن الأمر كذلك ، وكان المقصود بهذا الفعل الصادر عن الفعّال الذي هو العقل الذي بالملكة هو ذاته لا كونه طريقا إلى شيء ، لزم محال وهو أن يكون الأشرف وهو العقل الفعّال من أجل الآخر وهو الذي بالملكة إذ الفعل غاية الفاعل ، والغاية أشرف مما قبل الغاية . ( كن ، 121 ، 16 )
- من البيّن أن القوة بما هي قوة إنما تقال بالإضافة إلى الفعل . ولما كان العقل الهيولاني عقلا بالقوة ، وجب أن يكون إنما هو عقل بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا . ولما كان العقل الذي بالملكة عقلا بالقوة لا عقلا بالفعل ، وجب أن يكون العقل الهيولاني إنما هو بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا ، وإن كان وقتا ما بالقوة على عقل ليس هو عقلا بالفعل . فإنما هو قوي عليه ليكون به مستعدّا وقابلا لمثل هذا العقل الذي لا تشوبه قوة أصلا . وإذا كان قويّا على مثل هذا العقل ، وكل قوة لا بدّ أن تخرج إلى الفعل ، فبالضرورة ما يلزم أن يعقل بآخرة للعقل المفارق ، أعني الفعّال ، ومن هذه الجهة سمّي مستفادا . ( كن ، 122 ، 24 )
عقل واحد
- يلزم ضرورة أن يكون اللازم الواحد عن طبيعة واحدة كما يكون العقل الواحد صادر أيضا عن طبيعة واحدة . ( ته ، 210 ، 29 )
عقل وتعقّل
- إن العقل الذي يتعقّل المتعقّلات غير قابل للكون والفساد ، وإن التعقّل الذي هو فعل هذا العقل يبدو قابلا للكون والفساد .
( شكن ، 69 ، 24 )
عقل وحسّ
- إنما قيل إن خروج الحس من القوة إلى الفعل شبيه بالعالم يتغيّر من أن لا ينظر إلى أن ينظر ، لأن نسبة المحسوسات إلى الحواس هي نسبة المعقولات الكلية إلى العقل الذي بالقوة . وإنما الفرق بينهما أن المحسوسات من خارج النفس والمعقولات كأنها في النفس . ولذلك متى شاء الإنسان العالم أن يتصوّر بالعقل تصوّر وليس الأمر كذلك في الحسّ ، أعني أنه ليس إلينا أن نحسّ متى شئنا ، بل متى حضرت المحسوسات فقط .
فالعقل يفارق الحسّ في شيئين : أحدهما أن الحسّ ينظر إلى الجزئية والعقل إلى الكلية ، والعقل ينظر فيما هو موجود في النّفس والحسّ فيما هو خارج عن النفس . ( تكن ، 70 ، 6 )