تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
الخياليّة . وإن كان هكذا يكون ممكنا أن نقول إن النوع الذي يرتبط العقل الهيولانيّ من جهته بنا هو غير النّوع الذي يرتبط من جهته هو بالعقل الفاعل وإن كان غيره فلا اتّصال عندئذ البتّة . وإن كان عينه ، فما تكون إذن تلك الهيئة ؟ أما لو وضعنا أن العقل الهيولانيّ المفارق لا يملك طبيعة فهم الأشياء المفارقة لكان اللّبس عندئذ أكبر . تلك إذن هي كل المسائل الحادثة لواضعي كون الكمال البشريّ هو في فهم الأشياء المفارقة . ( شكن ، 294 ، 23 ) - لو وضعنا أن العقل الهيولانيّ كائن فاسد أننا سوف لا نجد آنذاك أي طريق قد يرتبط العقل الفاعل من جهته بالعقل الذي هو في الحالة العادية ارتباطا خاصّا ، أي ارتباطا شبيها باتّصال الصّور بالهيولات . ولو وضع هذا الاتصال لما كان اختلاف بين اقترانه بالإنسان وبكل الكائنات إلّا باختلاف فعله فيهما . ومن جهة هذا الشكل سوف لن تكون نسبته إلى الإنسان إلّا نسبة الفاعل إلى الإنسان لا نسبة الصّورة وتحدث المسألة التي قالها الفرابي في نيخوماخيا ، فالإيمان بإمكان اتصال العقل بنا هو في بيان كون نسبته إلى الإنسان هي نسبة الصّورة والفاعل لا نسبة الفاعل فقط . ( شكن ، 305 ، 22 ) - الاستعداد الذي في الصور الخيالية لقبول المعقولات هو العقل الهيولاني الأول . لكن هذا يلزمه أن يكون الشيء يقبل نفسه ، إذ كان المعنى المتخيّل هو بعينه المعنى المعقول . فلذلك ما يظهر أنه يجب أن يكون العقل الذي بالقوة شيئا آخر . فأي شيء - ليت شعري - هو هذا ؟ . ( كن ، 86 ، 15 ) - يقول الإسكندر إن العقل الهيولاني هو استعداد فقط مجرّد من الصور . يريد : أنه ليس صورة من الصور شرطا في قبوله المعقولات ، وإنما هو شرط في وجوده لا في قبوله . ولإشكال هذا المعنى على المفسّرين جعلوا العقل الهيولاني جوهرا أزليّا من طبيعة العقل أي وجوده وجود في القوة ، حتى تكون نسبته إلى المعقولات نسبة الهيولى إلى الصور . ( كن ، 87 ، 15 ) - إنه لما كانت هذه المعقولات كما تبيّن من أمرها توجد أولا بالقوة ، ثم ثانيا بالفعل ، وكان كل ما هذا شأنه مما قوامه بالطبيعة فله محرّك يخرجه من القوة إلى الفعل ، وجب ضرورة أن يكون الأمر على هذا في هذه المعقولات . فإن القوة ليس يمكن فيها أن تصير إلى الفعل بذاتها ، إذ كانت إنما هي عدم الفعل بجهة ما على ما تلخّص قبل . ولما كان أيضا المحرّك إنما يعطي المتحرّك شبه ما في جوهره ، وجب أيضا أن يكون هذا المحرّك عقلا ، وأن يكون مع ذلك غير هيولاني أصلا . وذلك أن العقل الهيولاني ، بما هو هيولاني ، يحتاج ضرورة في وجوده إلى أن يكون هاهنا عقل موجود بالفعل دائما ، وإلا لم يوجد الهيولاني . وذلك بيّن مما تقدّم من الأصول الطبيعية . وأيضا فإن كل ما ليس يحتاج في فعله الخاص إلى الهيولى فليس بهيولاني أصلا . فإن ذلك يظهر من أن هذا الفاعل إنما يعطي طبيعة الصورة المعقولة من حيث هي صورة معقولة . ومن هنا يظهر أن هذا العقل الفاعل أشرف من الهيولاني ، وأنه في نفسه موجود بالفعل عقلا دائما ، سواء عقلناه نحن أو لم نعقله . وأن
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 717 | جيرار جهامي