تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
للمعلومات هي الهيولانيّة وكذلك القوّة المنفعلة . ولذا لا يقدر أحد أن يجادل بهذا على كون العقل الهيولانيّ قد يمتزج بالجسم ، فما يقوله من يظنّه ممتزجا ردّا على ذلك القول في العقل الفاعل نقوله نحن ردّا على هذا القول في العقل الهيولانيّ . وبذلك العقل الذي سمّاه أرسطاطليس منفعلا يختلف الناس في الأربع قوى التي قيلت في الأمثلة الجدليّة والتي أحصاها الفرابي في تفنيداته . وبهذا العقل يختلف الإنسان عن الحيوانات الأخرى ، وإلّا لكان ضروريّا عندئذ أن يكون اتّصال العقلين الفاعل والمتقبّل بالحيوانات على وجه واحد . والعقل العمليّ يختلف لعمري عن النظري باختلاف التهيئة الموجودة في ذينك العقلين . ( شكن ، 274 ، 24 ) - الذي يجعل تلك المعلومات الفريدة واحدة بالتركيب بعد أن كانت تكثّرا هو العقل الهيولانيّ ، إذ هو يميّز المعلومات الفريدة ويركّب الشّبيهات بها ويفصل المختلفة عنها . فلا بدّ أن تكون المقدّرة الفاهمة للبسائط والمتركّبات واحدة ، بما أن نسبة تلك المقدّرة إلى معاني الصور الخياليّة ينبغي أن تكون كنسبة الحسّ المشترك إلى المحسوسات المختلفة لا من جهة ما يظهر من ألفاظ ابن باجة في بداية قوله في القوّة العقلانيّة ، أي أن القوّة المركّبة يجب أن تكون غير المخيّلة . ( شكن ، 277 ، 4 ) - في العقل الهيولانيّ يوجد دوما الصّواب والخطأ ممتزجين ، وذلك هو خاص بهذا العقل . ( شكن ، 281 ، 3 ) - أما لدى النّفس العقلانية فالصّورة هي شبيهة بالأشياء المحسوسة ، . . . وعندما تميّز النّفس العقلانيّة الصّورة وتحكم على كونها حسنة أو سيّئة لا من جهة ما هو معروف أنها هكذا أو أنها ليست هكذا فقط ( وهو الفرق الخاص بالعقل النظريّ ) ، عندئذ إما ستسعى النّفس النزوعيّة إلى ذلك الشيء إن حكمت النّفس العقلانيّة على كون صورته حسنة أو ستهرب منه إن سيّئة ، وذلك شبيه بما يعرض للحسّ مع المؤلم واللّذيذ . ثم قال ( أرسطو ) : ولذا لا تفهم النّفس شيئا بدون الخيال ، يعني وبما أن نسبة الصّور إلى العقل الهيولانيّ هي كنسبة المحسوسات إلى الحسّ لذا كان ضروريّا ألّا يفهم العقل الهيولانيّ أي محسوس بدون الخيال . وفي هذا يقول حرفيّا إن المعلومات العامة مرتبطة بالصّور وفاسدة بفسادها ، ويقول أيضا حرفيّا إن نسبة المعقولات إلى الصّور هي كنسبة اللّون إلى الجسم الملوّن لا كنسبة اللّون إلى حاسّة البصر كما حسب ابن باجة . ( شكن ، 284 ، 14 ) - أمّا من يضع أن العقل الهيولاني كائن وفاسد فلا يقدر كما يبدو لي ( ابن رشد ) أن يجد أي نوع طبيعي نقدر أن نتّصل به بالعقول المفارقة ، فالعقل يلزم أن يكون المعقول على كل الأوجه وخاصة في الأشياء المتحرّرة من الهيولى . فلو كان ممكنا إذن أن يعقل الجوهر الكائن والفاسد الصّور المفارقة وأن يعود ليصبح وإياها سيّان ، لكان عندئذ ممكنا أن تصبح طبيعة الممكن ضروريّة كما قال الفرابيّ في نيخوماخيا ، وذلك ضروريّ من جهة أصول الحكماء . ( شكن ، 291 ، 17 ) - إن العقل الهيولانيّ لا يرتبط بنا تلقائيّا وفي البداية ، بل لا يرتبط بنا إلّا بارتباطه بالصّور
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 716 | جيرار جهامي