تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
الشيئين المتّصلين ) . إن قلت كان كذلك ، فضروريّ لو تحصّلت أنت على معقول أن أتحصّل أنا أيضا على ذلك المعقول ، الشيء الذي هو محال . ( شكن ، 240 ، 12 ) - قولك إن الطفل متعقّل بالقوّة يمكن أن يفهم على وجهين : أولهما أن الصّور الخياليّة التي هي عنده متعقّلة بالقوّة ، أما الثاني فهو أن العقل الهيولانيّ الذي هو مطبوع على تقبّل معقول تلك الصّورة الخياليّة هو متقبّل بالقوّة ومتّصل بنا بالقوّة . إذن تبيّن أنّ كمال العقل الأول يختلف عن الكمالات الأولى لقوى النفس الأخرى ، وأنّ هذا الاسم الكمال يقال عنها بصفة ملتبسة على العكس ممّا حسب الإسكندر . ولذا قال أرسطاطليس في حدّ النفس إنها الكمال الأول للجسم الطبيعي العضويّ ، وإنه لا يزال غير جليّ هل الجسم يكتمل بكل القوى بصفة واحدة أم هل من بينها واحدة لا يكتمل الجسم بها وإن اكتمل فسيكون بصفة أخرى . ( شكن ، 242 ، 26 ) - بما أننا . . . رأينا أن الصّنف البشري أزليّ كما تبيّن في مواضع أخرى ، فضروريّ ألّا يكون العقل الهيولاني متعرّيا من المبادئ الطبيعيّة المشتركة بين كل الصنف البشري ، أي من القضايا الأولى والتّصورات الفريدة المشتركة بين الجميع ، فتلك المعقولات واحدة من جهة المتقبّل وكثرة من جهة المعنى المتقبّل . إذن فمن جهة النوع الذي هي من جهته واحدة هي بالضرورة أزليّة بما أن الوجود لا يهرب من الموضوع المتقبّل ، أي من المحرّك الذي هو معنى الصور الخياليّة ، ولا مانع هناك من جهة المتقبّل . إذن فالكون والفساد ليسا إلّا بسبب التكثّر الحادث لها لا بسبب النوع الذي هي من جهته واحدة . ولذا فإذا فسد بالنسبة لفرد ما معقول ما من المعقولات الأولى بفساد موضوعه الذي ارتبط بواسطته بنا وكان حقّا ، فضروريّ ألا يكون ذلك المعقول فاسدا بالبساطة بل فاسدا بالنسبة لكل فرد ، وبهذه الصّفة نستطيع أن نقول إن العقل النظريّ واحد للجميع . ( شكن ، 244 ، 5 ) - كما أن اللّوحة لا تملك أي رسم بالفعل ولا بالقوّة القريبة من الفعل ، كذلك لا وجود في العقل الهيولانيّ لأية واحدة من الصّور المعقولة التي يتقبّلها لا بالفعل ولا بالقوّة القريبة من الفعل . وأسمّي هنا قوّة قريبة من الفعل الهيئة الوسطى بين القوّة البعيدة والكمال النهائيّ . وهذا ما جعل أنه لا يوجد فيه معنى قد يكون معقولا بالقوّة . وهذا خاصّ بالعقل وحده ، فكمال الحسّ الأول هو شيء ما بالفعل بالنّظر للقوّة البعيدة وهو شيء ما بالقوّة بالنّظر للكمال النهائيّ . ولذا شبّه أرسطاطليس الكمال الأول بحسّ قائس الأرض عندما لا يستخدم قيس الأرض فنعلم حقّا أننا نملك قوّة محسّة موجودة فينا ولو لم نحسّ الآن بشيء . إذن تبيّن وجه الشّبه بين هذا المثال وما قيل من أرسطاطليس في العقل الهيولانيّ . ( شكن ، 258 ، 24 ) - ضروريّ مع كوننا وضعنا أن نسبة المعاني الخياليّة إلى العقل الهيولانيّ هي كنسبة المحسوسات إلى الحواسّ ( كما سيقول أرسطاطليس من بعد ) أن نضع وجود محرّك آخر يجعلها تحرّك بالفعل العقل الهيولانيّ ( وذلك ليس شيئا آخر غير كونها تجعلها معقولة بالفعل بتجريدها من الهيولى ) . وبما