أن المعنى المجبر على وضع العقل الفاعل مباينا للهيولاني ولصور الأشياء التي يفهمها العقل الهيولانيّ شبيه بالمعنى الذي يحتاج من أجله البصر للضّوء مع كون الفاعل والمنفعل هما غير الضّوء ، اكتفى ( أرسطو ) للتعريف بهذا النّوع بهذا المثال . ( شكن ، 264 ، 20 )
- العقل الذي يقال هيولانيّا . . . لا يعرض له أن يفهم تارة وتارة لا إلّا بالنظر لصور الخيال الموجودة عند كل شخص لا بالنظر إلى الصّنف ، مثلا إنه لا يعرض له أن يفهم معلوم الحصان تارة وتارة لا إلّا بالنظر لسقراط وأفلاطون ، أما بالبساطة وبالنظر إلى الصنف فيفهم دوما ذلك المعنى العام إلّا لو اضمحلّ تماما الصّنف البشريّ ، الشيء الذي هو محال . ( شكن ، 270 ، 21 )
- التذكّر يقع بملكات فاهمة منفعلة ، أي هيولانيّة وهي ثلاث ملكات تبيّن وجودها في الحسّ والمحسوس ، أي المخيّلة والمفكّرة والمتذكّرة ، فهذه الملكات الثلاث تكون عند الإنسان لتقدّم له صورة الشيء الخياليّ إذا ما كان الإحساس غائبا . ولذا قيل هناك لو تعاونت تلك الملكات الثلاث بعضها ببعض لربما قدّمت شخص الشيء من جهة ما هو في وجوده ولو لم يحسّ به بالذات . وكان يعني هنا بالعقل المنفعل صور الخيال من جهة ما تفعل الملكة المفكّرة الخاصة بالإنسان فيها ، إذ إنّ هذه الملكة ضرب من العقلانيّة وفعلها ليس شيئا آخر غير وضع معنى صورة الخيال في شخصها عند التذكّر أو فصلها عنه عند التعقّل والتخيّل . وجليّ أن العقل الذي يقال الهيولانيّ يتقبّل المعاني الخيالية بعد فصلها . إذن فالعقل المنفعل ضروريّ في التعقّل . ( شكن ، 271 ، 21 )
- لو تمعّن أحد في العقل الهيولانيّ مع العقل الفاعل لظهر أنهما اثنان على الوجه الأول وواحد على الآخر ، فهما اثنان باختلاف فعليهما ، إذ فعل العقل الفاعل هو التكوين وأما فعل ذلك فهو التّفكير ؛ وأما كونهما واحدا فلأن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل متّصل بنا وفيه تظهر هاتان القوتان : أولاهما فاعلة ، والأخرى من جنس القوى المنفعلة . وكم أحسن الإسكندر في تشبيهه له بالنار ! إذ إنّ النار مطبوعة على أن تغيّر كل جسم بالقوة الموجودة فيها ، ولكن على الرغم من ذلك فهي تنفعل بأية صفة مما تغيّره وتندمج فيه بنوع ما من التّشابه ، أي أنّه يتحصّل منها على صورة ناريّة أصغر من الصورة الناريّة المغيّرة له .
فهذه الهيئة هي جدّ شبيهة بصورة العقل الفاعل مع المنفعل ومع المعلومات التي يكوّنها ، فهو الفاعل لها على وجه أول والمتقبّل لها على وجه آخر . ( شكن ، 272 ، 16 )
- يجب أن تعلم أن الاستخدام والاستعمال هما سببا ما يظهر من قوّة العقل الفاعل الذي هو فينا للتجريد ومن قوّة العقل الهيولانيّ للتقبّل .
هما أقول ( ابن رشد ) السببان بسبب الحالة الموجودة بالإستخدام والاستعمال في العقل المنفعل والفاسد الذي سمّاه أرسطاطليس منفعلا ، وقال بصراحة إنه يفسد وإلّا لحدث أن تكون القوّة التي هي فينا الفاعلة
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 715
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧١٥