تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
أن المعنى المجبر على وضع العقل الفاعل مباينا للهيولاني ولصور الأشياء التي يفهمها العقل الهيولانيّ شبيه بالمعنى الذي يحتاج من أجله البصر للضّوء مع كون الفاعل والمنفعل هما غير الضّوء ، اكتفى ( أرسطو ) للتعريف بهذا النّوع بهذا المثال . ( شكن ، 264 ، 20 ) - العقل الذي يقال هيولانيّا . . . لا يعرض له أن يفهم تارة وتارة لا إلّا بالنظر لصور الخيال الموجودة عند كل شخص لا بالنظر إلى الصّنف ، مثلا إنه لا يعرض له أن يفهم معلوم الحصان تارة وتارة لا إلّا بالنظر لسقراط وأفلاطون ، أما بالبساطة وبالنظر إلى الصنف فيفهم دوما ذلك المعنى العام إلّا لو اضمحلّ تماما الصّنف البشريّ ، الشيء الذي هو محال . ( شكن ، 270 ، 21 ) - التذكّر يقع بملكات فاهمة منفعلة ، أي هيولانيّة وهي ثلاث ملكات تبيّن وجودها في الحسّ والمحسوس ، أي المخيّلة والمفكّرة والمتذكّرة ، فهذه الملكات الثلاث تكون عند الإنسان لتقدّم له صورة الشيء الخياليّ إذا ما كان الإحساس غائبا . ولذا قيل هناك لو تعاونت تلك الملكات الثلاث بعضها ببعض لربما قدّمت شخص الشيء من جهة ما هو في وجوده ولو لم يحسّ به بالذات . وكان يعني هنا بالعقل المنفعل صور الخيال من جهة ما تفعل الملكة المفكّرة الخاصة بالإنسان فيها ، إذ إنّ هذه الملكة ضرب من العقلانيّة وفعلها ليس شيئا آخر غير وضع معنى صورة الخيال في شخصها عند التذكّر أو فصلها عنه عند التعقّل والتخيّل . وجليّ أن العقل الذي يقال الهيولانيّ يتقبّل المعاني الخيالية بعد فصلها . إذن فالعقل المنفعل ضروريّ في التعقّل . ( شكن ، 271 ، 21 ) - لو تمعّن أحد في العقل الهيولانيّ مع العقل الفاعل لظهر أنهما اثنان على الوجه الأول وواحد على الآخر ، فهما اثنان باختلاف فعليهما ، إذ فعل العقل الفاعل هو التكوين وأما فعل ذلك فهو التّفكير ؛ وأما كونهما واحدا فلأن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل متّصل بنا وفيه تظهر هاتان القوتان : أولاهما فاعلة ، والأخرى من جنس القوى المنفعلة . وكم أحسن الإسكندر في تشبيهه له بالنار ! إذ إنّ النار مطبوعة على أن تغيّر كل جسم بالقوة الموجودة فيها ، ولكن على الرغم من ذلك فهي تنفعل بأية صفة مما تغيّره وتندمج فيه بنوع ما من التّشابه ، أي أنّه يتحصّل منها على صورة ناريّة أصغر من الصورة الناريّة المغيّرة له . فهذه الهيئة هي جدّ شبيهة بصورة العقل الفاعل مع المنفعل ومع المعلومات التي يكوّنها ، فهو الفاعل لها على وجه أول والمتقبّل لها على وجه آخر . ( شكن ، 272 ، 16 ) - يجب أن تعلم أن الاستخدام والاستعمال هما سببا ما يظهر من قوّة العقل الفاعل الذي هو فينا للتجريد ومن قوّة العقل الهيولانيّ للتقبّل . هما أقول ( ابن رشد ) السببان بسبب الحالة الموجودة بالإستخدام والاستعمال في العقل المنفعل والفاسد الذي سمّاه أرسطاطليس منفعلا ، وقال بصراحة إنه يفسد وإلّا لحدث أن تكون القوّة التي هي فينا الفاعلة