العلوم النظرية ، على من اكتفى بالفطرة في الصنائع العملية . ولذلك فأمثال هؤلاء هم خدّام بطبع وهم مسودون بطبع ، إذ نسبة الجزء الواحد من هذين الجزئين في النفس إلى الجزء الآخر هي بالضرورة هذه النسبة ، أعني نسبة السيّد إلى المسود . ( ضس ، 149 ، 21 )
عقل هيولاني
- إنه ليس هاهنا عقل يبقى إلّا العقل المكتسب بآخرة وهو الذي يسمّى المستفاد ؛ وأما العقل الذي بالملكة والعقل الهيولاني فكلاهما عنده ( أرسطو ) فاسد . ( ت ، 1488 ، 9 )
- إن هذه القوة التي تسمّى العقل الهيولاني إن كانت تعقل الأشياء كلها أي تقبل صور الأشياء كلها ، فقد يجب ألّا تكون هذه مخالطة لصورة من الصور ، أي لا تكون مخالطة للموضوع الذي توجد فيه كما توجد سائر القوى الهيولانية . وذلك أنه لو كانت مخالطة لصورة من الصور للزم فيها أحد أمرين : إما أن تعوق صورة الموضوع التي القوة مخالطة لها الصور التي تقبلها تلك القوة ، وإما أن تغيّرها أعني أن تغيّر الصورة المقبولة . ولو كان ذلك كذلك لكانت صور الأشياء لا توجد في العقل في كنهها أعني أنه كانت تتغيّر صور الموجودات في العقل إلى صور هي غير صور الموجودات . فإن كان العقل من طبيعته أن يقبل صور الأشياء محفوظة الطبائع فقد يجب أن تكون قوة غير مخالطة لصورة من الصور أصلا . وهذا هو الذي أراده انكساغورش بقوله فيما حكى عنه إن العقل يجب أن يكون غير مخالط كيما يعرف . ( تكن ، 122 ، 3 )
- إن العقل الذي بالقوة هو استعداد فقط لا شيء يوجد فيه هذا الاستعداد ، وإن كان هذا الاستعداد هو في موضوع إلا أنه من قبل أنه ليس مخالطا له لم يكن الموضوع له عقلا بالقوة . وذلك بالخلاف في سائر القوى الهيولانية ، أعني أن الموضوع لها جوهر من الجواهر إما مركّب أي شيء مؤلّف من صورة ومادة وإما بسيط وهي المادة الأولى . فهذا هو معنى العقل المنفعل عند أرسطو على تأويل الإسكندر ، وأما سائر المفسرين فإنهم فهموا من قوله إن العقل الهيولاني يجب أن يكون غير مخالط أنه استعداد موجود في جوهر مفارق ، إذ العقل الهيولاني ينبغي أن يكون جوهرا ، والاستعداد نفسه ليس هو جوهر ولا هو جزء شيء ، بل هو لا حق من لواحق الهيولى والأسباب الهيولانية هي أجزاء الشيء ذي الهيولى . وبالجملة فالاستعداد هو فصل الهيولى وليس يمكن أن يوجد الاستعداد في جنس وموضوعه في جنس آخر ، أعني أنه يجب أن يكون الشيء المستعدّ لقبول المعقول عقلا . وعلى مذهب الإسكندر ليس العقل الذي بالقوة إلا الاستعداد فقط ، وأما الموضوع له فهو من جنس آخر من أجزاء النفس أو النفس بأسرها . إلا أنه يلزم أيضا هذا أمر شنيع وهو أن يكون جوهر مفارق وجوده في الاستعداد والقوة ، وذلك أن القوة هي لازم من لوازم الأشياء الهيولانية . ويلزمه أيضا أمر شنيع آخر وهو أن يكون الاستكمال الأول من العقل أزليّا والآخر كائنا فاسدا . ( تكن ، 123 ، 7 )
- إن العقل الهيولاني هو شيء مركّب من