- العقل النظريّ هو لا كائن ولا فاسد من جهة هذا النوع . وعموما فكما هو الشأن بالنسبة للعقل الفاعل الخالق للمعقولات كذلك هو بالنسبة للعقل المميّز المنفعل . فكما أن العقل الفاعل لا يعرف السّكون أبدا في الإحداث والخلق بالبساطة وإن أخلي أعني بفعل الإنشاء من شيء من الموضوع ، كذلك كان الشأن في العقل المميّز . ( شكن ، 245 ، 7 )
- العقل الذي برهن على كونه واحدا هو العقل الفاعل بقدر ما هو بالضرورة صورة العقل النظري ؛ أما العقل الذي برهن على كونه كثرة فهو العقل النظري بالذات . ( شكن ، 248 ، 4 )
- ثامسطيوس . . . يرى أن العقل الفاعل هو النّظري من جهة ما يلامس العقل الهيولانيّ ، وأما الإسكندر فيرى أن العقل الذي هو في الحالة العادية ( وهو النّظري ) غير العقل الفاعل ، ويلزم التّصديق بذلك . فالصناعة هي غير المصنوع والفاعل غير المفعول . ( شكن ، 270 ، 17 )
- يمكن أن يفهم بالجزء التفكيري العقل النظريّ وبالجزء الذي يقال عقلا العقل العمليّ ، ولهذا قال ( أرسطو ) : . . . فالجزء النظريّ لا ينظر في الأشياء العمليّة في شيء ما مفيد مسعى إليه ولا في شيء ما مضرّ منفور منه .
أما الحركة في المكان فلا توجد إلّا في السعي ( إلى ) أو في النّفور ( من ) ، ثم قال :
. . . وليس أيضا جزء العقل الذي طبع على النّظر في المسعى إليه والمنفور منه والذي يهزّ العضو المتحرّك إلى الحركة نحو الشيء اللذيذ أو العضو المتحرّك في الخوف إلى الحركة كما يعرض لنا عندما نتخيّل أنّ شيئا ما لذيذ أو مخيف أن يتحرّك فينا العضو الخاص بذلك الشيء اللذيذ وينقبض القلب آنذاك عن ذلك الشيء المخيف ، والعقل لا يرى شيئا منه بل نراه لا يتحرّك عن ذلك الشيء المخيف أو نحو ذلك الشيء اللذيذ .
( شكن ، 311 ، 22 )
- إن الصنائع العملية إنما تهيّأت للإنسان أصلا بالضرورة ، بسبب النقص العارض له في وجوده ، وأنه ما كان له أن يوجد بدونها .
كما أن كثيرا من الحيوان لم يكن ليوجد لولا خواص خصّ بها وملكات طبيعية تهيّأت له كالمجاس للنحلة والخيوط للعنكبوت . وأما الجزء النظري فقد قيل في شأنه في العلم الطبيعي ، إن وجوده بالنسبة للإنسان لم يكن على الضرورة ، بل من أجل الأفضل . وما كان وجوده على الأفضل فهو أفضل مما وجوده من أجل الضرورة . ولذلك كان هذا الجزء من النطق العقل ، أعني العملي ، من أجل النظري ضرورة . وهذا مطابق أمره لما يقال هنا . وذلك أنه بيّن أن هذه الصنائع إنما وجدت أصلا لما ترتّب عنها من أفعال ، وأفعالها وجدت للخلق ، وعليه فالرجل ( - الصانع ) من جهة أنه قنية ( مملوك ) لهذه الصنائع فهو مسود مستعبد وغيره سيّد .
والسيّد إنما يكون سيّدا باستعداد فيه هو به أفضل من المسود . ولما كان ذلك كذلك ، فإن هذا الاستعداد ليس شيئا آخر غير ذلك الجزء من العقل المسمّى نظري ، لأنه ( - الاستعداد ) هو ما به يكون هذا الجزء من العقل سيّدا على الجزء الآخر ، أعني على العملي ، في نفس الفرد . وعلى هذا النحو عينه يكون سيّدا من كان على استعداد لقبول
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 708
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧٠٨