الجوهر الذي يقال العقل الهيولانيّ هو لا جسم ولا صورة في الجسم ، إذن فهو لا ممتزج بالهيولى بتاتا . ويجب أن تعلم أن ما أعطى هذا هو بالضرورة بما أن ذلك الذي جوهره هذا وهو المتقبّل لصور أشياء هيولانيّة أو لصور هيولانيّة لا يملك في ذاته صورة هيولانيّة ، أي متركّبة من هيولى وصورة ، وهو ليس أيضا أية صورة من الصّور الهيولانيّة إذ إن الصّور الهيولانيّة لا منفصلة ، وهو ليس أيضا من الصّور الأولى البسيطة إذ إنّ تلك منفصلة ولكن لا . . . تتقبّل الصّور إلّا مختلفة ومن جهة كونها متعقّلة بالقوّة لا بالفعل ، إذن فهو كائن غير الصّورة والهيولى والمتكوّن منهما . أما هل يملك ذلك الجوهر صورة خاصة مختلفة في الوجود عن الصّور الهيولانيّة فلم يتبيّن بعد من هذا القول ، إذ إنّ القضيّة القائلة إن المتقبّل يلزم أن يتعرّى من طبيعة المتقبّل تفهم بأن يتعرّى من طبيعة صنف ذلك المتقبّل لا من طبيعة جنسه ، وخاصة طبيعة الأبعد منه وخاصة طبيعة ما قيل باشتراك . ( شكن ، 229 ، 20 )
- ذلك الجزء من النّفس الذي يقال العقل الهيولانيّ لا يملك أية طبيعة وأي جوهر يتكوّن بهما من جهة كونه هيولانيّا إلّا طبيعة الإمكان بما أنه يتعرّى من كل الصّور الهيولانيّة والمعقولة ، ثم قال ( أرسطو ) . . .
وأقصد ب " عقلا " هنا ملك النّفس التي تقال حقّا عقلا لا الملكة التي تقال عقلا بصفة واسعة ، أي الملكة المتخيّلة في اللغة اليونانيّة بل الملكة التي نميّز الأشياء النظريّة بها ونفكّر في الأشياء العمليّة المستقبليّة بها .
( شكن ، 230 ، 21 )
- حدّ العقل الهيولانيّ هو في ذلك الذي هو بالقوّة كل معاني الصّور الهيولانيّة العامة وليس بالفعل أي واحد من الكائنات قبل أن يفهمها . وإذا كان هذا حدّ العقل الهيولانيّ فجليّ أنه يختلف لديه عن الهيولى الأولى في كونه بالقوّة كل معاني الصّور العامة الهيولانيّة . أما الهيولى الأولى فهي بالقوّة كل تلك الصّور المحسوسة بدون معرفة أو فهم .
والسبب الذي تكون هذه الطبيعة من أجله مميّزه وعارفة ( أما الهيولى الأولى فليست بعارفة ولا بمميّزة ) هو أن الهيولى الأولى تتقبّل صورا مختلفة أي فرديّة وكما هي ، أما هذه فتتقبّل صورا عامة . ومن ذلك يظهر أن تلك الطبيعة ليست هذه ولا غيرها لا جسما ولا ملكة في الجسم ، فلو كان كذلك لتقبّلت إذن الصّور من جهة كونها مختلفة وكما هي ، ولو كان ذلك لكانت إذن الصّور الموجودة فيها متعقّلة بالقوّة ولما مازت إذن طبيعة الصّور من جهة كونها صورا كما هي الهيئة في الصّور الفرديّة سواء كانت روحانية أم جسمانيّة . ولذا فضروريّ إن تقبّلت تلك الطبيعة التي تسمّى عقلا الصّور أن تتقبّل الصّور على غير وجه تقبّلها منه من جهة كون تلك الهيولات تتقبّل الصّور التي يكون انضمامها للهيولي انتهاء للهيولي الأولى فيها ، ولذا فلا ضرورة أن يكون من جنس تلك الهيولات التي انضمّت فيها الصورة وليست في ذاتها الهيولى الأولى ، فلو كان كذلك لكان عندئذ التقبّل فيه من جنس واحد إذ إنّ اختلاف طبيعة المتقبّل يفعل اختلاف طبيعة المتقبّل . إذن دفع هذا أرسطاطليس لوضع هذه الطبيعة التي هي غير طبيعة الهيولى وغير
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 711
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧١١