الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات وليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك والمدرك ؛ وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشيء ، وكذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما . ولكن فيه شبه من ذلك العقل ، وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه .
وذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا ، مثال ذلك : إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن ههنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات ؛ وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة ، مثال ذلك : إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة . ( ته ، 194 ، 27 )
عقل منفعل
- إن العقل الهيولاني هو شيء مركّب من الاستعداد الموجود فينا ومن عقل متّصل بهذا الاستعداد هو من جهة ما هو متّصل به عقل مستعدّ لا عقل بالفعل ، وهو عقل بالفعل من جهة ما ليس هو متصل بهذا الاستعداد ، وهذا العقل هو بعينه العقل الفعّال الذي سيظهر وجوده بعد . وذلك أنه من حيث يتّصل بهذا الاستعداد فيجب أن يكون عقلا بالقوة لا يمكنه أن يعقل ذاته ويمكنه أن يعقل غيره أعني الأشياء الهيولانية ، وأما من جهة ما ليس يتّصل به فيجب أن يكون عقلا بالفعل يعقل ذاته ولا يعقل ما هاهنا ، أعني أنه لا يعقل الأشياء الهيولانية . وسنبيّن ( ابن رشد ) ذلك بعد بيانا أتمّ إذا تبيّن أنه يوجد في النفس منا فعلان أحدهما فعل المعقولات والآخر قبولها ، فهو من جهة فعله للمعقولات يسمّى فعّالا ، ومن جهة قبوله إياها يسمّى منفعلا ، وهو في نفسه شيء واحد . ( تكن ، 125 ، 3 )
- يقصد ( أرسطو ) بالعقل المنفعل القوة المخيّلة . ( شكن ، 245 ، 16 )
- العلم بالنّفس ضروريّ للعلم بالفلسفة الأولى ( - ما وراء الطبيعة ) ، وذلك العقل المنفعل ضروريّ أن يعقل العقل الذي هو بالفعل ، إذ لو تعقّل الصّور الهيولانيّة لكان أحرى به أن يعقل الصّور اللّاهيولانيّة . وذلك الذي يتعقّله من الصّور المفارقة مثلا من العقل الفاعل لا يمنعه من تعقّل الصّور الهيولانيّة . ( شكن ، 246 ، 17 )
- التذكّر يقع بملكات فاهمة منفعلة ، أي هيولانيّة وهي ثلاث ملكات تبيّن وجودها في الحسّ والمحسوس ، أي المخيّلة والمفكّرة والمتذكّرة ، فهذه الملكات الثلاث تكون عند الإنسان لتقدّم له صورة الشيء الخياليّ إذا ما كان الإحساس غائبا . ولذا قيل هناك لو تعاونت تلك الملكات الثلاث بعضها ببعض لربما قدّمت شخص الشيء من جهة ما هو في وجوده ولو لم يحسّ به بالذات . وكان يعني هنا بالعقل المنفعل صور الخيال من جهة ما تفعل الملكة المفكّرة الخاصة بالإنسان فيها ، إذ إنّ هذه الملكة ضرب من العقلانيّة وفعلها ليس شيئا آخر غير وضع معنى صورة الخيال في شخصها عند التذكّر أو فصلها عنه عند التعقّل والتخيّل . وجليّ أن العقل الذي يقال الهيولانيّ يتقبّل المعاني