هو عقل بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا . ولما كان العقل الذي بالملكة عقلا بالقوة لا عقلا بالفعل ، وجب أن يكون العقل الهيولاني إنما هو بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا ، وإن كان وقتا ما بالقوة على عقل ليس هو عقلا بالفعل . فإنما هو قوي عليه ليكون به مستعدّا وقابلا لمثل هذا العقل الذي لا تشوبه قوة أصلا . وإذا كان قويّا على مثل هذا العقل ، وكل قوة لا بدّ أن تخرج إلى الفعل ، فبالضرورة ما يلزم أن يعقل بآخرة للعقل المفارق ، أعني الفعّال ، ومن هذه الجهة سمّي مستفادا . ( كن ، 123 ، 7 )
- هكذا العقل الذي بالفعل ، الذي يدركه الإنسان بآخرة ، وهو الذي يسمّى المستفاد وهو التمام والكمال ، والفعل الذي كان الهيولاني الأول قوة عليه . ولذلك كلما حدثت فيها صورة حدث فيها كمال وقوة وإمكان على صورة أخرى ، حتى ترقى من كمال إلى كمال ، ومن صورة إلى صورة ، أشرف وأقرب إلى الفعل ، حتى انتهت إلى مثل هذا الكمال والفعل الذي لا تشوبه قوة أصلا . ( كن ، 124 ، 7 )
عقل مفارق
- لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها ، ولكنه واجب فيما هو عقل مفارق ألّا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها إلى الأشياء الموجودة ويتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ومستكمل به ، وهو ضرورة يقصّر فيما يعقله من الأشياء . ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل ، وكان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات ، فواجب أن يكون ههنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود . وواجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات ، وأن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية ، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها . وذلك العقل الموجودات تابعة له ، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته ، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له وكان يكون مقصّرا . ( ته ، 194 ، 2 )
- العقل المفارق لا يعقل إلّا ذاته وأنه بعقل ذاته يعقل جميع الموجودات إذ كان عقله ليس شيئا أكثر من النظام والترتيب الذي في جميع الموجودات ، وذلك النظام والترتيب هو الذي تتقبّله القوة الفاعلة ذوات النظام والترتيب الموجودة في جميع الموجودات ، وهي التي تسمّيها الفلاسفة الطبائع . فإنه يظهر أن كل موجود ففيه أفعال جارية على نظام العقل وترتيبه وليس يمكن أن يكون ذلك بالعرض ولا يمكن أن يكون من قبل عقل شبيه بالعقل الذي فينا بل من قبل عقل أعلى من جميع الموجودات ، وليس هو كلّيّا ولا جزئيّا . ( ته ، 194 ، 16 )
- العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد والكثرة ، وأما ذلك العقل ( المفارق ) فلا يلحقه شيء من ذلك ، وذلك أنه بريء عن