عقل مستعد
- إن العقل الهيولاني هو شيء مركّب من الاستعداد الموجود فينا ، ومن عقل متصل بهذا الاستعداد هو من جهة ما هو متصل به عقل مستعد لا عقل بالفعل . ( تكن ، 124 ، 11 )
عقل مستفاد
- إنه ليس هاهنا عقل يبقى إلّا العقل المكتسب بآخرة وهو الذي يسمّى المستفاد ؛ وأما العقل الذي بالملكة والعقل الهيولاني فكلاهما عنده ( أرسطو ) فاسد . ( ت ، 1488 ، 8 )
- إنه لما كانت هذه المعقولات كما تبيّن من أمرها توجد أولا بالقوة ، ثم ثانيا بالفعل .
وكان كل ما هذا شأنه مما قوامه بالطبيعة فله محرّك يخرجه من القوة إلى الفعل ، وجب ضرورة أن يكون الأمر على هذا في هذه المعقولات . فإن القوة ليس يمكن فيها أن تصير إلى الفعل بذاتها ، إذ كانت إنما هي عدم الفعل بجهة ما على ما تلخّص قبل .
ولما كان أيضا المحرّك إنما يعطي المتحرّك شبه ما في جوهره ، وجب أيضا أن يكون هذا المحرّك عقلا ، وأن يكون مع ذلك غير هيولاني أصلا . وذلك أن العقل الهيولاني ، بما هو هيولاني ، يحتاج ضرورة في وجوده إلى أن يكون هاهنا عقل موجود بالفعل دائما ، وإلّا لم يوجد الهيولاني . وذلك بيّن مما تقدّم من الأصول الطبيعية . وأيضا فإن كل ما ليس يحتاج في فعله الخاص إلى الهيولى فليس بهيولاني أصلا . فإن ذلك يظهر من أن هذا الفاعل إنما يعطي طبيعة الصورة المعقولة من حيث هي صورة معقولة . ومن هنا يظهر أن هذا العقل الفاعل أشرف من الهيولاني ، وأنه في نفسه موجود بالفعل عقلا دائما ، سواء عقلناه نحن أو لم نعقله . وأن العقل فيه هو المعقول من جميع الوجوه .
وهذا العقل قد تبيّن من قبل أنه صورة ، وتبيّن هاهنا أنه فاعل . ولذلك يظنّ أن عقله ممكن لنا بآخرة ، أعني من حيث هو صورة لنا ، ويكون قد حصل لنا ضرورة معقول أزلي . إذ كان في نفسه عقلا سواء عقلناه نحن أو لم نعقله ، لا أن وجوده عقلا من فعلنا كالحال في المعقولات الهيولانية . وهذه الحال هي التي تعرف بالاتحاد والاتصال . ويرى الإسكندر أن الذي يعنيه أرسطو بالعقل المستفاد هو العقل الفاعل من جهة ما يوجد له هذا الاتصال بنا ، ولذلك ما سمّي مستفادا ، أي أنّا نستفيده . ( كن ، 89 ، 9 )
- العقل الهيولاني إنما ينظر إلى العقل الفعّال الذي هو عقل بالفعل ، إلا أنه يعقله أولا بوجود ناقص ، وهو العقل الذي بالملكة الذي هو صور الموجودات الهيولانية . ويعقل بآخرة على التمام والكمال إذا كان إنما ننظر إليه من هذه الجهة سمّي مستفادا . وهذا العقل الذي بالملكة ، وهو صورة الموجودات الهيولانية ، كأنه وسط بين الموجودات الهيولانية وبين العقل الفعّال . فهو من جهة الموجودات بوجود أشرف من الوجود الهيولاني ، ومن جهة العقل الفعّال بوجود أنقص من وجوده التام الذي ليس فيه قوة أصلا . ( كن ، 121 ، 8 )
- من البيّن أن القوة بما هي قوة إنما تقال بالإضافة إلى الفعل . ولما كان العقل الهيولاني عقلا بالقوة ، وجب أن يكون إنما