ذلك بعد بيانا أتمّ إذا تبيّن أنه يوجد في النفس منا فعلان : أحدهما فعل المعقولات والآخر قبولها ، فهو من جهة فعله للمعقولات يسمّى فعّالا ، ومن جهة قبوله إياها يسمّى منفعلا ، وهو في نفسه شيء واحد . ( تكن ، 125 ، 2 )
- الشيء الذي يتنزّل من العقل منزلة الألوان التي بالقوة من الضوء هي المعاني الشخصية التي في القوة الخيالية ، أعني أن هذا العقل يصيّرها بالفعل معقولات بعد أن كانت بالقوة . وهذا العقل الذي هو صورة لنا من جهة وفعّال للمعقولات من جهة بيّن من أمره أنه مفارق وأنه غير كائن ولا فاسد ، وذلك أن الفاعل يجب أبدا أن يكون أشرف من المفعول والمبدأ أشرف من الهيولى . وهذا العقل هو الذي العقل والمعقول منه شيء واحد بذاته إذ كان لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته . وإنما كان واجبا أن يكون هاهنا عقل فعّال لأن الفاعل للعقل يجب أن يكون عقلا إذ كان لا يعطي الفاعل إلا شبيه ما في جوهره . ( تكن ، 130 ، 2 )
- قال ( أرسطو ) : والعقل الذي بالقوة أقدم في الشخص بالزمان ، وأما على الإطلاق فالعقل الذي بالفعل متقدّم على الذي بالقوة بجهتي التقدّم معا ، أعني بالزمان وبالسببية . وهذا العقل الفعّال الذي هو الصورة الأخيرة لنا ليس يعقل تارة ولا يعقل أخرى ولا هو موجود في زمان دون زمان ، بل لم يزل ولا يزال ، وهذا إذا فارق البدن فهو غير مائت ضرورة . وهو بعينه الذي يعقل المعقولات التي هاهنا عند انضمامه إلى العقل الهيولاني ، لكنه إذا فارق العقل الهيولاني لم يقدر أن يعقل شيئا معا هاهنا . ولذلك صرنا لا نذكر بعد الموت جميع ما كنا علمناه حين اتّصاله بالبدن . فهو إذا اتصل بنا عقل المعقولات التي هاهنا وإذا فارقنا عقل ذاته .
( تكن ، 130 ، 8 )
- الذي يقول به القدماء ( من الفلاسفة ) في أمر الوحي والرؤيا إنما هو عن اللّه تبارك وتعالى بتوسط موجود روحاني ليس بجسم ، وهو واهب العقل الإنساني عندهم ، وهو الذي تسمّيه الحدّث منهم العقل الفعّال ، ويسمّى في الشريعة ملكا . ( ته ، 288 ، 26 )
- أقرب شيء من جوهرنا هو العقل الفعّال .
ولذلك رأى قوم أنه يمكن أن يتصوّر ذاته على كنهها حتى نكون نحن هو ويعود المعلول هو نفس العلة . ( ما ، 156 ، 22 )
- الموضوع لتصوّر العقل الفعّال إنما هو ذاته وما يعقل من مبادئه فإنما يعقلها بالمناسبة .
وكذلك يلزم في الثالث والرابع ( من العقول ) إلى أن ينتهي إلى المبدأ الأول . ( ما ، 157 ، 1 )
- الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللازم عن مذهبهم . . . أنهم يصرّحون في العقل الفعّال أنه يعلم ما هاهنا ، أعني ما دونه .
وكذلك في عقول الأجرام السماوية . ولا فرق على ما تبيّن من قولنا بين أن يجوز ذلك في العقل الفعّال أو فيما فوقه من المبادئ ، فإنه ليس يمكن فيها أن تعقل شيئا لا يتجوهر به إلا على الجهة التي قلناها ، فقد تبيّن من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها وما هو خارج عن ذاتها . ( ما ، 158 ، 3 )
- العقل الفعّال هو صادر عن آخر تلك
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 702
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧٠٢