الهيولاني ، وأنه في نفسه موجود بالفعل عقلا دائما ، سواء عقلناه نحن أو لم نعقله . وأن العقل فيه هو المعقول من جميع الوجوه .
وهذا العقل قد تبيّن من قبل أنه صورة ، وتبيّن هاهنا أنه فاعل . ولذلك يظنّ أن عقله ممكن لنا بآخرة ، أعني من حيث هو صورة لنا ، ويكون قد حصل لنا ضرورة معقول أزلي . إذ كان في نفسه عقلا سواء عقلناه نحن أو لم نعقله ، لا أن وجوده عقلا من فعلنا كالحال في المعقولات الهيولانية . وهذه الحال هي التي تعرف بالاتحاد والاتصال . ويرى الإسكندر أن الذي يعنيه أرسطو بالعقل المستفاد هو العقل الفاعل من جهة ما يوجد له هذا الاتصال بنا ، ولذلك ما سمّي مستفادا ، أي أنّا نستفيده . ( كن ، 89 ، 1 )
عقل فاعل ومنفعل
- الفاعل أسمى دائما من المنفعل ، يعني والأول هو دائما في جوهره فعل والثاني يوجد في كلتا الهيئتين . وقد تبيّن بعد أن نسبة العقل الفاعل إلى العقل المنفعل هي كنسبة المبدأ المحرّك بأية صفة إلى الهيولى المتحرّكة ، وأما الفاعل فهو دائما أسمى من المنفعل والمبدأ أسمى من الهيولى . ولذا لا بدّ أن نرى حسب أرسطاطليس أن العقل الأخير في ترتيب المفارقات هو ذاك العقل الهيولانيّ ، ففعله ناقص بالنّظر لأفعالها بما أن فعله يبدو انفعالا أكثر منه فعلا لأنه لا شيء آخر قد يختلف ذاك العقل به عن العقل الفاعل إلّا هذا المعنى فقط . ( شكن ، 267 ، 5 )
عقل فعّال
- العقل الفعّال . . . ليس يعطي الصور النفسانية فقط والصور الجوهرية التي للمتشابهة الأجزاء بل والصور الجوهرية التي للأسطقسّات ، فإنه يظهر أن الأسطقسّات إنما تفعل وتنفعل بكيفياتها لا بصورها الجوهرية .
( ت ، 882 ، 7 )
- إن العقل الفعّال المفارق هو كالصورة في العقل الهيولاني شبه المركّب من المادة والصورة ، وإنه الذي يخلق المعقولات من جهة ويقبلها من جهة أعني أنه يفعلها من جهة ما هو صورة ويقبلها من جهة العقل الهيولاني . ( ت ، 1489 ، 3 )
- إن العقول المفارقة بما هي مفارقة يجب أن تكون مبدأ لما هي له مبدأ بالنحوين جميعا ، أعني من جهة ما هي محرّكة ومن جهة ما هي غاية . فالعقل الفعّال من جهة ما هو مفارق ومبدأ لنا قد يجب أن يحرّكنا على جهة ما يحرّك العاشق المعشوق . وإن كانت كل حركة فقد يجب أن تتصل بالشيء الذي يحرّكها على جهة الغاية . ( ت ، 1612 ، 12 )
- إن العقل الهيولاني هو شيء مركّب من الاستعداد الموجود فينا ومن عقل متّصل بهذا الاستعداد هو من جهة ما هو متّصل به عقل مستعدّ لا عقل بالفعل ، وهو عقل بالفعل من جهة ما ليس هو متصل بهذا الاستعداد ، وهذا العقل هو بعينه العقل الفعّال الذي سيظهر وجوده بعد . وذلك أنه من حيث يتّصل بهذا الاستعداد فيجب أن يكون عقلا بالقوة لا يمكنه أن يعقل ذاته ويمكنه أن يعقل غيره أعني الأشياء الهيولانية ، وأما من جهة ما ليس يتّصل به فيجب أن يكون عقلا بالفعل يعقل ذاته ولا يعقل ما هاهنا ، أعني أنه لا يعقل الأشياء الهيولانية . وسنبيّن ( ابن رشد )