تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
الناس في الأربع قوى التي قيلت في الأمثلة الجدليّة والتي أحصاها الفرابي في تفنيداته . وبهذا العقل يختلف الإنسان عن الحيوانات الأخرى ، وإلّا لكان ضروريّا عندئذ أن يكون اتّصال العقلين الفاعل والمتقبّل بالحيوانات على وجه واحد . والعقل العمليّ يختلف لعمري عن النظري باختلاف التهيئة الموجودة في ذينك العقلين . ( شكن ، 274 ، 23 ) - العقل الفاعل هو أولا السّبب الفاعل للعقل الهيولانيّ والعقل الذي هو في الحالة العادية ، ولذا لا يرتبط بنا أولا ونفهم به الأشياء المجرّدة . إذن لو كان العقل الهيولانيّ مكتملا لأصبح عندئذ الفاعل صورة هيولانيّة ولارتبط بنا ولفهمنا به الأشياء الأخرى المجرّدة لا بحيث كون العقل الذي هو في الحالة العادية قد يفهم هذا العقل بما أن العقل الذي هو في الحالة العادية كائن وفاسد ، أما ذلك فهو لا كائن ولا فاسد . ( شكن ، 293 ، 22 ) - يكون العقل الذي هو فينا بالفعل مركّبا من المعقولات النظريّة والعقل الفاعل ، بحيث يكون العقل الفاعل شبه صورة المعقولات النظريّة والمعقولات النظريّة شبه الهيولى ، وبهذا الشكل سوف نستطيع إنشاء المعقولات متى أردنا ، فبما أن ذلك الذي يفعل به شيء ما فعله الخاص هو الصّورة . أما نحن فنفعل بالعقل الفاعل فعلنا الخاص يكون ضروريّا أن العقل الفاعل هو الصّورة فينا ولا شكل من جهته قد تنشأ فينا الصّورة إلّا هذا . فبما أن المعقولات النظريّة ترتبط بنا بتوسّط الصّور الخياليّة ، وأن العقل الفاعل يرتبط بالمعقولات النظريّة ( فذلك الذي يفهمها واحد أي العقل الهيولانيّ ) ، يكون ضروريّا أن يرتبط العقل الفاعل بنا بتوسّط اتّصال المعقولات النظريّة . وجليّ لو كانت كل المعقولات النظريّة موجودة فينا بالقوّة أن يكون هو مرتبطا بنا بالقوّة ، ولو كانت كل المعقولات النظريّة موجودة فينا بالفعل لكان هو بالذات عندئذ مرتبطا بنا بالفعل ، ولو كانت البعض بالقوّة والبعض بالفعل لكان هو بالذات عندئذ مرتبطا من جهة جزء ومن جهة جزء لا ، وعندئذ نقال متحرّكين نحو الاتصال . ( شكن ، 304 ، 9 ) - إنه لما كانت هذه المعقولات كما تبيّن من أمرها توجد أولا بالقوة ، ثم ثانيا بالفعل . وكان كل ما هذا شأنه مما قوامه بالطبيعة فله محرّك يخرجه من القوة إلى الفعل ، وجب ضرورة أن يكون الأمر على هذا في هذه المعقولات . فإن القوة ليس يمكن فيها أن تصير إلى الفعل بذاتها ، إذ كانت إنما هي عدم الفعل بجهة ما على ما تلخّص قبل . ولما كان أيضا المحرّك إنما يعطي المتحرّك شبه ما في جوهره ، وجب أيضا أن يكون هذا المحرّك عقلا ، وأن يكون مع ذلك غير هيولاني أصلا . وذلك أن العقل الهيولاني ، بما هو هيولاني ، يحتاج ضرورة في وجوده إلى أن يكون هاهنا عقل موجود بالفعل دائما ، وإلّا لم يوجد الهيولاني . وذلك بيّن مما تقدّم من الأصول الطبيعية . وأيضا فإن كل ما ليس يحتاج في فعله الخاص إلى الهيولى فليس بهيولاني أصلا . فإن ذلك يظهر من أن هذا الفاعل إنما يعطي طبيعة الصورة المعقولة من حيث هي صورة معقولة . ومن هنا يظهر أن هذا العقل الفاعل أشرف من