تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
الفاعل لا يفهم شيئا مما هو هاهنا وكان ضروريّا أن يكون العقل الفاعل مجرّدا ولا ممتزجا ولا منفعلا من جهة ما هو فاعل كل الصور المتعقّلة . إذن لو كان ممتزجا لما كان فاعل كل الصّور كما كان ضروريّا ألّا يكون العقل الهيولاني من جهة ما هو متقبّل كل الصّور مجرّدا أيضا ولا ممتزجا ( فلو لم يكن مجرّدا لما ملك تلك الصّورة الفريدة ولكان عندئذ بالضرورة أحد اثنين ، أي إما أن يتقبّل ذاته وأن يكون عندئذ المحرّك فيه متحرّكا أو ألّا يتقبّل كل أصناف الصّور ) ، وكذلك لو كان العقل الفاعل ممتزجا بالهيولى لكان ضروريّا عندئذ إما أن يفهم ويخلق ذاته أو ألّا يخلق كل الصّور . ( شكن ، 265 ، 26 ) - أما ثامسطيوس فيفهم بالعقل الذي هو بالقوّة العقل الهيولانيّ المفارق الذي تبيّن وجوده ، ويعني بالعقل الذي قارنه به العقل الفاعل من جهة ما هو متّصل بالعقل الذي هو بالقوّة . وذلك لعمري العقل النّظري لديه . ( شكن ، 268 ، 18 ) - ثامسطيوس . . . يرى أن العقل الفاعل هو النّظري من جهة ما يلامس العقل الهيولانيّ ، وأما الإسكندر فيرى أن العقل الذي هو في الحالة العادية ( وهو النّظري ) غير العقل الفاعل ، ويلزم التّصديق بذلك . فالصناعة هي غير المصنوع والفاعل غير المفعول . ( شكن ، 270 ، 15 ) - لو تمعّن أحد في العقل الهيولانيّ مع العقل الفاعل لظهر أنهما اثنان على الوجه الأول وواحد على الآخر ، فهما اثنان باختلاف فعليهما ، إذ فعل العقل الفاعل هو التكوين وأما فعل ذلك فهو التّفكير ؛ وأما كونهما واحدا فلأن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل الهيولانيّ يكتمل بالفاعل ويفهمه . وعلى هذا الوجه نقول إن العقل متّصل بنا وفيه تظهر هاتان القوتان : أولاهما فاعلة ، والأخرى من جنس القوى المنفعلة . وكم أحسن الإسكندر في تشبيهه له بالنار ! إذ إنّ النار مطبوعة على أن تغيّر كل جسم بالقوة الموجودة فيها ، ولكن على الرغم من ذلك فهي تنفعل بأية صفة مما تغيّره وتندمج فيه بنوع ما من التّشابه ، أي أنّه يتحصّل منها على صورة ناريّة أصغر من الصورة الناريّة المغيّرة له . فهذه الهيئة هي جدّ شبيهة بصورة العقل الفاعل مع المنفعل ومع المعلومات التي يكوّنها ، فهو الفاعل لها على وجه أول والمتقبّل لها على وجه آخر . ( شكن ، 272 ، 17 ) - يجب أن تعلم أن الاستخدام والاستعمال هما سببا ما يظهر من قوّة العقل الفاعل الذي هو فينا للتجريد ومن قوّة العقل الهيولانيّ للتقبّل . هما أقول ( ابن رشد ) السببان بسبب الحالة الموجودة بالإستخدام والاستعمال في العقل المنفعل والفاسد الذي سمّاه أرسطاطليس منفعلا ، وقال بصراحة إنه يفسد وإلّا لحدث أن تكون القوّة التي هي فينا الفاعلة للمعلومات هي الهيولانيّة وكذلك القوّة المنفعلة . ولذا لا يقدر أحد أن يجادل بهذا على كون العقل الهيولانيّ قد يمتزج بالجسم ، فما يقوله من يظنّه ممتزجا ردّا على ذلك القول في العقل الفاعل نقوله نحن ردّا على هذا القول في العقل الهيولانيّ . وبذلك العقل الذي سمّاه أرسطاطليس منفعلا يختلف