واحدة بعينها ، وأن تكون القوة في جوهره .
وذلك أنه إنما يعقل الأعدام من قبل ما فيه من القوة ، أعني أنه إذا لحق أن ذاته بالقوة أي عارية من الصورة فقد لحق عدم الصورة فيها . ولذلك إذا لحق من موجود عدمي عدم ضدّه الذي لحقه قبل ، فقد تصوّر الموجودات التي وجودها في العدم . وهذا يدلّ من قوله على أنه يرى أن العقل الذي بالقوة شيء ما غير القوة والاستعداد ، وقد تقدّم كيف الأمر في ذلك عنده من قولنا . فأما إن كان هاهنا عقل يرى من القوة فإنما يعقل ذاته وليس يعقل غيره فضلا عن أن يعقل الأعدام .
( تكن ، 133 ، 7 )
عقل عملي
- الحكم بالإيجاب والسلب في العقل النظري نظير الحكم بالخير والشر عند العقل العملي ، ولذلك الطلب والهرب يكون عند أحد هذين الحكمين ( تكن ، 134 ، 7 )
- وجدت هذه القوة ( قوة إدراك المعاني مجرّدة ) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده المحسوس ، ومن هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين : أحدهما يسمى العقل العملي والآخر النظري . وكان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها ، ولذلك إن إحداهما إنما فعلها واستكمالها بمعان صناعية ممكنة . والثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا . ( ن ، 85 ، 5 )
- يمكن أن يفهم بالجزء التفكيري العقل النظريّ وبالجزء الذي يقال عقلا العقل العمليّ ، ولهذا قال ( أرسطو ) : . . . فالجزء النظريّ لا ينظر في الأشياء العمليّة في شيء ما مفيد مسعى إليه ولا في شيء ما مضرّ منفور منه .
أما الحركة في المكان فلا توجد إلّا في السعي ( إلى ) أو في النّفور ( من ) ، ثم قال :
. . . وليس أيضا جزء العقل الذي طبع على النّظر في المسعى إليه والمنفور منه والذي يهزّ العضو المتحرّك إلى الحركة نحو الشيء اللذيذ أو العضو المتحرّك في الخوف إلى الحركة كما يعرض لنا عندما نتخيّل أنّ شيئا ما لذيذ أو مخيف أن يتحرّك فينا العضو الخاص بذلك الشيء اللذيذ وينقبض القلب آنذاك عن ذلك الشيء المخيف ، والعقل لا يرى شيئا منه بل نراه لا يتحرّك عن ذلك الشيء المخيف أو نحو ذلك الشيء اللذيذ .
( شكن ، 311 ، 23 )
- إن الصنائع العملية إنما تهيّأت للإنسان أصلا بالضرورة ، بسبب النقص العارض له في وجوده ، وأنه ما كان له أن يوجد بدونها .
كما أن كثيرا من الحيوان لم يكن ليوجد لولا خواص خصّ بها وملكات طبيعية تهيّأت له كالمجاس للنحلة والخيوط للعنكبوت . وأما الجزء النظري فقد قيل في شأنه في العلم الطبيعي ، إن وجوده بالنسبة للإنسان لم يكن على الضرورة ، بل من أجل الأفضل . وما كان وجوده على الأفضل فهو أفضل مما وجوده من أجل الضرورة . ولذلك كان هذا الجزء من النطق العقل ، أعني العملي ، من أجل النظري ضرورة . وهذا مطابق أمره لما يقال هنا . وذلك أنه بيّن أن هذه الصنائع إنما وجدت أصلا لما ترتّب عنها من أفعال ، وأفعالها وجدت للخلق ، وعليه فالرجل ( - الصانع ) من جهة أنه قنية ( مملوك ) لهذه الصنائع فهو مسود مستعبد وغيره سيّد .
والسيّد إنما يكون سيّدا باستعداد فيه هو به