تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
كالحال في سائر العقول المفارقة ، أعني أن تكون ذاتها هي غايتها ، وإن كان لها فعل آخر فهو طريق إلى حصول الذات الذي هو العقل الخالص . ولو لم يكن الأمر كذلك ، وكان المقصود بهذا الفعل الصادر عن الفعّال الذي هو العقل الذي بالملكة هو ذاته لا كونه طريقا إلى شيء ، لزم محال وهو أن يكون الأشرف وهو العقل الفعّال من أجل الآخر وهو الذي بالملكة إذ الفعل غاية الفاعل ، والغاية أشرف مما قبل الغاية . ( كن ، 121 ، 16 ) - من البيّن أن القوة بما هي قوة إنما تقال بالإضافة إلى الفعل . ولما كان العقل الهيولاني عقلا بالقوة ، وجب أن يكون إنما هو عقل بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا . ولما كان العقل الذي بالملكة عقلا بالقوة لا عقلا بالفعل ، وجب أن يكون العقل الهيولاني إنما هو بالقوة على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا ، وإن كان وقتا ما بالقوة على عقل ليس هو عقلا بالفعل . فإنما هو قوي عليه ليكون به مستعدّا وقابلا لمثل هذا العقل الذي لا تشوبه قوة أصلا . وإذا كان قويّا على مثل هذا العقل ، وكل قوة لا بدّ أن تخرج إلى الفعل ، فبالضرورة ما يلزم أن يعقل بآخرة للعقل المفارق ، أعني الفعّال ، ومن هذه الجهة سمّي مستفادا . ( كن ، 123 ، 2 ) - أما كون العقل الذي بالملكة ، وهو العلوم النظرية ، عقلا بالقوة ، فبيّن . إذ كان المعقولة التي هي الصور معقولة بالقوة بخلاف الأمر في الحس ، فإن الحس حس بالفعل ، لأن المحسوس محسوس . ومن هذه الجهة كان الحس أشرف من هذا العقل الذي بالقوة بوجه ما ، أعني كون المحسوس بالفعل والعقل بالقوة . لكن العقل وإن كان عقلا بالقوة فهو بالجملة أشرف من الحس . والسبب في ذلك أن العقل كلي ، والكلي بالقوة ؛ والمحسوس جزئي ، والجزئي بالفعل . فإذا أحسّت القوة الحسّاسة بمحسوس ما ، كان ما يحصل في القوة الحسّاسة هو معنى ذلك الشخص المحسوس المشار إليه بالفعل ، ووقع الإدراك عليه . وأما إذا اتّصل بالعقل الهيولاني معقول من المعقولات وهو معنى كلّي ، كأنك قلت مثلا صورة المثلث بما هو مثلّث ، كان هذا المعنى إنما يتناول صور أشخاص لا نهاية لها بالقوة ، فهي علم بالقوة ، إذ كان لمعلوم بالقوة . ولذلك يعلم الإنسان مثلا أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين ، وليس يعلم مع ذلك شخص المثلث المصوّر المستور مثلا عنه ، فهو يعلمه بالقوة ويجهله بالفعل ، لأنه يعلم المثلث بما هو مثلث ، لا مثلّثا معيّنا بالفعل ، كما هو بالحس . ولذلك ليس أيضا اتصالنا بالعقل الفعّال شيئا غير أن ندرك بالفعل شيئا مجرّدا بالكلية مثل ما ندركه بالحسّ . وإذا كان هذا كله كما وصفناه ، فالذي للعقل الهيولاني بالذات ، وبما هو عقل ، هو أن يعقل ما هو في نفسه عقل بالفعل ، وما اتّفق له أولا من أن يعقل شيئا ليس هو في نفسه عقلا بالفعل ، وهو العقل الذي بالملكة هو بالعرض . ( كن ، 123 ، 8 )

عقل عارف للصور

- قال ( أرسطو ) : وقد يجب أن يكون العقل العارف للصور ولأعدامها قوة واحدة بعينها ، كما أن القوة التي تعرف البياض والسواد قوة
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 695 | جيرار جهامي