تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بموضوعين : أزلي وهو الذي نسبته إليها نسبة المادة الأولى للصور المحسوسة ؛ والثاني كائن فاسد وهو الصور الخيالية ، وهي بجهة ما موضوع ، وبجهة ما محرّك . والعقل الذي بالملكة هو المعقولات الحاصلة بالفعل فيه ، إذ صارت بحيث يتصوّر بها الإنسان متى شاء ، كالحال في المعلّم إذا لم يعلم . وهو إنما يحصل بالفعل على كماله الأخير . وبهذه الحال تحصل العلوم النظرية ، وذلك أن يوجد للإنسان الذي بهذه الحال في جميع الصنائع النظرية التمامات الأربعة التي عدّدت في كمالات الصنائع في كتاب البرهان . ( كن ، 87 ، 2 ) - العقل الهيولاني إنما ينظر إلى العقل الفعّال الذي هو عقل بالفعل ، إلا أنه يعقله أولا بوجود ناقص ، وهو العقل الذي بالملكة الذي هو صور الموجودات الهيولانية . ويعقل بآخرة على التمام والكمال إذا كان إنما ننظر إليه من هذه الجهة سمّي مستفادا . وهذا العقل الذي بالملكة ، وهو صورة الموجودات الهيولانية ، كأنه وسط بين الموجودات الهيولانية وبين العقل الفعّال . فهو من جهة الموجودات بوجود أشرف من الوجود الهيولاني ، ومن جهة العقل الفعّال بوجود أنقص من وجوده التام الذي ليس فيه قوة أصلا . ( كن ، 121 ، 5 ) - نقول ( ابن رشد ) : إنه قد تبيّن في كتاب النفس أن هاهنا ثلاثة عقول : عقل بالقوة وهو العقل الهيولاني ، وعقل يستكمل به هذا العقل وهو العقل الذي بالملكة ، وعقل فعّال وهو الذي يصيّر المعقولات التي بالقوة معقولة بالفعل . وأن هذا العقل له فعلان : أحدهما من حيث هو مفارق ، وهو أن يعقل ذاته ، على ما شأن العقول المفارقة أن تكون عليه من عقلها ذواتها ، وكون العاقل والمعقول منها شيئا واحدا من كل جهة . والثاني أن يعقل المعقولات التي في العقل الهيولاني ، أعني يصيّرها من القوة إلى الفعل . وهذا العقل أعني الفعّال هو متّصل بالإنسان وهو كالصورة له ، ولذلك يفعل به الإنسان متى شاء ، أعني يعقل . وثامسطيوس يقول فيه : وبه أكتب ما أكتب . ومن البيّن أنه إذا عقل الإنسان جميع المعقولات التي هي العقل الذي بالملكة ، ولم يبق له معقول بالقوة يصيّره معقولا بالفعل ، أنه لا يخلو في تلك الحال من أحد أمرين ، إما ألا يكون له فعل البتة ، وهو متّصل بنا ؛ وإما أن يكون له فعله الثاني . ومحال أن يكون متّصلا بنا ، ولا يكون له فعل ، فلم يبق إلّا أن يكون فعله الثاني ، الذي هو عقله ذاته . وبالواجب ما كان فعله الأول من أجل فعله الثاني ، والثاني يجري منه مجرى الغاية ، وذلك أنه لما كانت الحكمة الإلهية ، والعدل الربّاني ، يقتضي ألّا يبقى نوع من أنواع الموجودات ، ولا طور من أطوار الوجود ، إلّا ويخرج إلى الفعل . وكان العقل الذي هو المعقولات بالقوة ، طورا من أطوار الوجود الشريفة ، وجب أن يخرج من القوة إلى الفعل . ولكونه من جنس العقل ، وكان واجبا أن يخرجه إلى العقل شيء هو عقل بالفعل متقدّم عليه بضروب الشرف والوجود ، وهذا هو العقل الفعّال . وجعل بعد هذا العقل الفعّال الأول الذي هو العلوم النظرية من أجل فعله الأخير الذي إدراكه ذاته ، حتى يكون الحال في هذا العقل