أكثر من تصوّر الترتيب والنظام الموجود في هذا العالم وفي جزء جزء منه ومعرفة شيء شيء ممّا فيه بأسبابه البعيدة والقريبة حتى العالم بأسره ، وجب ضرورة ألّا تكون ماهيّة العقل الفاعل لهذا العقل منا غير تصوّر هذه الأشياء . ( ما ، 155 ، 19 )
- تبيّن أن العقل منا الذي بالفعل كائن فاسد لتشبّثه بالهيولى ومعقوله وهو أزلي في غير هيولى ، ولقصور العقل الذي فينا احتاج في عقله إلى الحواس . ( ما ، 156 ، 4 )
- أما العقل بالفعل والقوّة التي تكتمل بواسطة العقل بالفعل فلم يتبيّن لحدّ الآن هل إنه النّفس أم لا ، كما تبيّن في المبادئ الأخرى بما أن تلك القوّة لا تبدو مستخدمة في فعلها لأداة جسمانيّة كما تستخدمها قوى النّفس الأخرى . ( شكن ، 108 ، 14 )
- يكون العقل الذي هو فينا بالفعل مركّبا من المعقولات النظريّة والعقل الفاعل ، بحيث يكون العقل الفاعل شبه صورة المعقولات النظريّة والمعقولات النظريّة شبه الهيولى ، وبهذا الشكل سوف نستطيع إنشاء المعقولات متى أردنا ، فبما أن ذلك الذي يفعل به شيء ما فعله الخاص هو الصّورة . أما نحن فنفعل بالعقل الفاعل فعلنا الخاص يكون ضروريّا أن العقل الفاعل هو الصّورة فينا ولا شكل من جهته قد تنشأ فينا الصّورة إلّا هذا . فبما أن المعقولات النظريّة ترتبط بنا بتوسّط الصّور الخياليّة ، وأن العقل الفاعل يرتبط بالمعقولات النظريّة ( فذلك الذي يفهمها واحد أي العقل الهيولانيّ ) ، يكون ضروريّا أن يرتبط العقل الفاعل بنا بتوسّط اتّصال المعقولات النظريّة . وجليّ لو كانت كل المعقولات النظريّة موجودة فينا بالقوّة أن يكون هو مرتبطا بنا بالقوّة ، ولو كانت كل المعقولات النظريّة موجودة فينا بالفعل لكان هو بالذات عندئذ مرتبطا بنا بالفعل ، ولو كانت البعض بالقوّة والبعض بالفعل لكان هو بالذات عندئذ مرتبطا من جهة جزء من جهة جزء لا ، وعندئذ نقال متحرّكين نحو الاتصال . ( شكن ، 304 ، 8 )
- هكذا العقل الذي بالفعل ، الذي يدركه الإنسان بآخرة ، وهو الذي يسمّى المستفاد وهو التمام والكمال ، والفعل الذي كان الهيولاني الأول قوة عليه . ولذلك كلما حدثت فيها صورة حدث فيها كمال وقوة وإمكان على صورة أخرى ، حتى ترقى من كمال إلى كمال ، ومن صورة إلى صورة ، أشرف وأقرب إلى الفعل ، حتى انتهت إلى مثل هذا الكمال والفعل الذي لا تشوبه قوة أصلا . ( كن ، 124 ، 6 )
عقل بالقوة
- إن العقل الذي بالقوة هو استعداد فقط لا شيء يوجد فيه هذا الاستعداد ، وإن كان هذا الاستعداد هو في موضوع إلا أنه من قبل أنه ليس مخالطا له لم يكن الموضوع له عقلا بالقوة . وذلك بالخلاف في سائر القوى الهيولانية ، أعني أن الموضوع لها جوهر من الجواهر إما مركّب أي شيء مؤلّف من صورة ومادة وإما بسيط وهي المادة الأولى . فهذا هو معنى العقل المنفعل عند أرسطو على تأويل الإسكندر ، وأما سائر المفسرين فإنهم فهموا من قوله إن العقل الهيولاني يجب أن يكون غير مخالط أنه استعداد موجود في