ولا واحد منها يوجد بسيطا بالمعنى الذي به الأول لأن الأول معدود في الوجود بذاته وهي في الوجود المضاف . ( ته ، 125 ، 6 )
- العقل الأول ذاته قائمة بنفسها وسائر العقول تعقل من ذواتها أنها قائمة به ، فلو كان العقل والمعقول في واحد منها من الاتحاد في المرتبة الذي هو في الأول لكانت الذات الموجودة بذاتها توافق الموجودة بغيرها ، أو لكان العقل لا يطابق طبيعة الشيء المعقول ، وذلك كله مستحيل عندهم ( الفلاسفة ) . ( ته ، 125 ، 17 )
- إن تعدّد الأنواع والأجناس يوجب التعدّد في العلم . . . ولذلك المحقّقون من الفلاسفة لا يصفون علمه سبحانه بالموجودات لا بكلّي ولا بجزئي . وذلك أن العلم الذي هذه الأمور لازمة له هو عقل منفعل ومعلول .
والعقل الأول هو فعل محض وعلّة ، فلا يقاس علمه على العلم الإنساني . فمن جهة ما لا يعقل غيره من حيث هو غير هو ، علم غير منفعل ، ومن جهة ما يعقل الغير من حيث هو ذاته هو علم فاعل . ( ته ، 260 ، 12 )
- إن العقل الأول أبسط من جميع العقول ، وإنه غير معلول أصلا ولا يتصوّر شيئا خارجا عن ذاته ، وسائر الأمور التي يوقف عليها من ذلك العلم . ( كن ، 93 ، 22 )
عقل بالفعل
- إن العقل الهيولاني هو شيء مركّب من الاستعداد الموجود فينا ومن عقل متّصل بهذا الاستعداد هو من جهة ما هو متّصل به عقل مستعدّ لا عقل بالفعل ، وهو عقل بالفعل من جهة ما ليس هو متصل بهذا الاستعداد ، وهذا العقل هو بعينه العقل الفعّال الذي سيظهر وجوده بعد . وذلك أنه من حيث يتّصل بهذا الاستعداد فيجب أن يكون عقلا بالقوة لا يمكنه أن يعقل ذاته ويمكنه أن يعقل غيره أعني الأشياء الهيولانية ، وأما من جهة ما ليس يتّصل به فيجب أن يكون عقلا بالفعل يعقل ذاته ولا يعقل ما هاهنا ، أعني أنه لا يعقل الأشياء الهيولانية . وسنبيّن ( ابن رشد ) ذلك بعد بيانا أتمّ إذا تبيّن أنه يوجد في النفس منا فعلان أحدهما فعل المعقولات والآخر قبولها ، فهو من جهة فعله للمعقولات يسمّى فعّالا ، ومن جهة قبوله إياها يسمّى منفعلا ، وهو في نفسه شيء واحد . ( تكن ، 124 ، 15 )
- قال ( أرسطو ) : والعقل الذي بالقوة أقدم في الشخص بالزمان ، وأما على الإطلاق فالعقل الذي بالفعل متقدّم على الذي بالقوة بجهتي التقدّم معا ، أعني بالزمان وبالسببية . وهذا العقل الفعّال الذي هو الصورة الأخيرة لنا ليس يعقل تارة ولا يعقل أخرى ولا هو موجود في زمان دون زمان ، بل لم يزل ولا يزال ، وهذا إذا فارق البدن فهو غير مائت ضرورة . وهو بعينه الذي يعقل المعقولات التي هاهنا عند انضمامه إلى العقل الهيولاني ، لكنه إذا فارق العقل الهيولاني لم يقدر أن يعقل شيئا معا هاهنا . ولذلك صرنا لا نذكر بعد الموت جميع ما كنا علمناه حين اتّصاله بالبدن . فهو إذا اتصل بنا عقل المعقولات التي هاهنا وإذا فارقنا عقل ذاته .
( تكن ، 130 ، 8 )
- لما كان العقل الذي بالفعل منا ليس شيئا