فيما يعقله من الأشياء . ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل ، وكان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات ، فواجب أن يكون ههنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود . وواجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات ، وأن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية ، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها . وذلك العقل الموجودات تابعة له ، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته ، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له وكان يكون مقصّرا . ( ته ، 194 ، 1 )
- العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد والكثرة ، وأما ذلك العقل ( المفارق ) فلا يلحقه شيء من ذلك ، وذلك أنه بريء عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات وليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك والمدرك ؛ وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشيء ، وكذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما . ولكن فيه شبه من ذلك العقل ، وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه .
وذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا ، مثال ذلك : إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن ههنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات . وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة ، مثال ذلك : إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة . ( ته ، 194 ، 26 )
- إن العقل منّا هو علم للموجودات بالقوة لا علم بالفعل ، والعلم بالقوة ناقص عن العلم بالفعل ، وكل ما كان العلم منا أكثر كلّية كان أدخل في باب العلم بالقوة وأدخل في باب نقصان العلم ، وليس يصح على العلم الأزلي أن يكون ناقصا بوجه من الوجوه ، ولا يوجد فيه علم هو علم بالقوة ، لأن العلم بالقوة هو علم في هيولى . ( ته ، 197 ، 3 )
- اسم العقل يقال على العقول المفارقة عند القوم ( الفلاسفة ) بتقديم وتأخير ، وأن فيها عقلا أولا هو العلّة في سائرها . وكذلك الأمر في الجوهر . ( ته ، 219 ، 23 )
- ما ليس منفعلا أصلا فهو عقل وليس بجسم ، لأن كل منفعل جسم عندهم ( الفلاسفة ) في مادة ( ته ، 245 ، 5 )
- العقل الذي يعقل ذاته وغيره أشرف من الذي يعقل ذاته ويعقل غيره . ( ته ، 249 ، 18 )
- العقل بما هو عقل إنما يتعلّق بالموجود لا بالمعدوم . ( ته ، 260 ، 16 )
- العقل إنما يدرك الأشياء من جهة أسبابها .
( ته ، 269 ، 17 )
- العقل ليس هو شيء أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها ، وبه يفترق من سائر القوى المدركة ، فمن رفع الأسباب فقد رفع العقل . ( ته ، 292 ، 1 )
- العقل ليس له ارتباط بقوة من قوى النفس ارتباط الصورة بالمحل . ( ته ، 309 ، 4 )
- العقل يدرك من الأشخاص المتفقة في النوع
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 686
مساهمون: جيرار جهامي
ص٦٨٦