الحساسة ، لكن من قبل ضعف آلات الحسّ ، حتى يكون الشيخ لو كانت له عين كعين الشاب لأبصر كما يبصر الشاب . وعلى هذا فتكون الشيخوخة ليست حالا انفعلت فيها النفس ، بل إنما انفعل فيها آلات النفس ، وذلك بيّن مما يعتريها من ذلك في حال النوم وحال السكر وحال المرض . ( تكن ، 33 ، 9 )
- قال ( أرسطو ) : فأما العقل فخليق بأن يكون أحقّ الأشياء مما فينا بأن يكون شيئا إلاهيّا وشيئا غير منفعل أي غير مركّب من هيولى وصورة . ( تكن ، 34 ، 6 )
- العقل يفارق الحس في شيئين : أحدهما أن الحس ينظر إلى الجزئية والعقل إلى الكلية ، والعقل ينظر فيما هو موجود في النفس والحس فيما هو خارج عن النفس ( تكن ، 70 ، 10 )
- الجزء من النفس الذي به ندرك الإدراك المسمّى عقلا وفهما ، كان مفارقا لسائر قوى النفس بالموضع من البدن وبالمعنى أو كان مفارقا لها بالمعنى فقط دون الموضع .
( تكن ، 121 ، 2 )
- من الدليل على أن عدم الانفعال الموجود في العقل ليس شبيها بعدم الانفعال الموجود في الحس ، أعني أن عدم الانفعال في العقل أكثر منه في الحس ، أن الحواس إذا أحسّت محسوسا قويّا لم تقدر على أن تحسّ ما هو دونه عند انصرافها عن المحسوس القوي - مثال أن من نظر إلى الشمس لم يقدر أن ينظر إلى ما دونها ، والسبب في ذلك أن العين تنفعل وتتأثّر عن المحسوس القوي - وأما العقل فإنه بخلاف ذلك ، أعني إذا انصرف عن النظر إلى معقول قوي كان نظره إلى ما دون ذلك المعقول أسهل وأفضل . والسبب في ذلك أن قوة الحس مخالطة لموضوعها مخالطة ما وقوة العقل غير مخالطة أصلا .
( تكن ، 126 ، 2 )
- العقل يقال إنه عقل بالقوة على وجهين :
أحدهما كما يقال على الملكات والصور أنها قوى أي أن فيها قوة على أن تفعل بذاتها - مثل ما يقول في العالم إنه قوي على أن يعلم وينظر ويستنبط لنفسه - والوجه الثاني كما يقال على القوى المنفعلة ، مثل ما يقال في المتعلّم إنه عالم بالقوة وهذا ليس يقوى أن يفعل بنفسه بل بغيره . وهذا هو الفرق بين القوى الفاعلة والمنفعلة . ( تكن ، 126 ، 5 )
- العقل إنما يقضي على خيال الشيء ، والخيال إنما يأخذ المعنى من الحس ( تكن ، 127 ، 3 )
- يجب أن يوجد في العقل هذان الفصلان أعني عقلا فعّالا وعقلا منفعلا ، فيكون فينا عقل هو عقل من جهة أنه يقبل كل معقول وفينا عقل من جهة أنه يفعل كل معقول .
وهذا العقل حاله من المعقولات حال الضوء من الألوان بجهة . وذلك أنه كما أن الضوء هو الذي يصير الألوان ألوانا بالفعل بعد أن كانت بالقوة وهو الذي يعطي الحدقة المعنى الذي به تقبل الألوان وهو الإشفاف ، كذلك هذا العقل هو الفاعل للمعقولات والمخلق لها ، وهو المعطي للعقل الهيولاني المعنى الذي به يقبل المعقولات أعني أنه يعطي العقل الهيولاني شيئا يشبه الإشفاف من البصر على ما تبيّن قبل . وبيّن أن هذا هو من جهة فاعل ومن جهة صورة لنا إذ كان توليد المعقولات إلى مشيئتنا ، وذلك أنه متى شئنا
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 683
مساهمون: جيرار جهامي
ص٦٨٣