أن نعقل شيئا ما عقلناه ، وليس عقلنا إيّاه شيئا غير تخليق المعقول أولا وقبوله ثانيا .
( تكن ، 129 ، 7 )
- ينبغي أن تعلم أن تامسطيوس وغالب المفسّرين يرون أن العقل الذي فينا مركّب من العقل الذي بالقوة ومن العقل الذي بالفعل أعني الفعّال ، وأنه من جهة ما هو مركّب لا يعقل ذاته ويعقل ما هاهنا إذا انضمّت إليه المعاني الخيالية ، وأن من قبل فساد هذه المعاني يعرض لمعقولاته أن تفسد ويعرض له النسيان والغلط . ( تكن ، 130 ، 15 )
- قال ( أرسطو ) : والعقل إنما يصدق أبدا في إدراكه الأشياء البسيطة غير المركّبة وهو الذي يسمّى تصوّرا ، فأما تركيبه للأشياء البسيطة بعضها إلى بعض وهو الذي يسمّى تصديقا ، فإنه يصدق فيه ويكذب . قال : وذلك من قبل أن العقل في المعقولات أعني في تركيبها بعضها مع بعض شبيه بقول ابن دقليس حين يقول إن المحبة هي التي ركّبت الرؤوس إلى الأعناق الشبيهة بها وجمعت بينها ، وكذلك العقل هو الذي ركّب البسائط المتناسبة بعضها إلى بعض . مثال ذلك أنه إذا عقل فطر المربع وعقل المتباين ركّب القطر مع المباين ، أعني إنه يحكم أن قطر المربع مباين للضلع . وإذا عقل الأشياء وكانت تلك الأشياء سالفة ومستأنفة فإنه يعقل الزمان معها ويركّبه فيعقل أن كذا موجود إما في الماضي وإما في الحاضر وإما في المستقبل . والكذب كما قلنا إنما هو في التركيب ، وذلك أنه إذا قلت فيما هو أبيض إنه ليس بأبيض فقد ركّبت تركيبا كاذبا ، وكذلك إذا قلنا فيما ليس هو أبيض إنه أبيض . ( تكن ، 131 ، 5 )
- قال ( أرسطو ) : وكما أن الحواس تصدق في محسوساتها الخاصية ، كذلك العقل يصدق في التصوّر إذ كان هذا الفعل الخاص به ، ويكذب ويصدق في التركيب . وإدراك اللذيذ والمؤذي يكون بالقوى الحسية ، وطلب اللذيذ والهرب من المؤذي هو من طريق أن اللذيذ عند الحس خير والمؤذي شر . وأما العقل فإنه يطلب الخير بما هو خير ويهرب عن الشر بما هو شر . والمتشوّق من النفس والهارب هما شيء واحد بعينه ولكنهما بالوجود مختلفان . ( تكن ، 133 ، 15 )
- قال ( أرسطو ) : والخيالات التي في النفس هي التي تتنزّل من العقل منزلة المحسوسات من الحسّ ، أعني أنه كما أن الحس يحكم على المحسوسات كذلك العقل يحكم على الخيالات ، ولذلك ليس يمكن أن يكون من العقل تصوّر ولا حكم دون تخيّل . والحكم بالإيجاب والسلب في العقل النظري نظير الحكم بالخير والشر عند العقل العملي ، ولذلك الطلب والهرب إنما يكونان عند أحد هذين الحكمين . ولما كانت المحسوسات المختلفة والمتضادة تنتهي عند إدراك الحواس لها إلى حاسة مشتركة هي واحدة من جهة كثيرة من جهة ، وبهذه الحاسة يحكم الحسّ على الأشياء المختلفة والمتضادة ، كان الأمر كذلك في حكم العقل على حدود الأمور المتضادّة والمختلفة . لأن نسبة العقل إلى معقولات الخيالات هي نسبة الحس إلى المحسوسات ، ولذلك لا فرق بين قضائها على الأشياء المختلفة والأشياء المتضادة أعني أنهما يقضيان عليهما بقوة واحدة .
وذلك أنه إن كانت نسبة الأبيض إلى الأسود
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 684
مساهمون: جيرار جهامي
ص٦٨٤