تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
هي نسبة خيال الأبيض إلى خيال الأسود وكان الأبيض والأسود يدركان بقوة واحدة ، فالعقل يدرك خيالهما بقوة واحدة وكذلك الأمر في إدراكها الأشياء المختلفة . فالعقل كما قلنا يقضي على المختلفة والمتضادة من غير حس ، ولهذا يطلب في غيبة المحسوس ويهرب كطلبه في حضور المحسوس وهربه . مثال ذلك أنه إذا أبصر المحارب النار المنذرة بالحرب وهي النار التي توقد علامة على قرب الأعداء من النار تحرّك للحرب وأخذ لها أهبته كما لو أبصر الحرب نفسها بالحس . وذلك أنه إذا أبصر النار على النار تخيّل صورة الحرب فأعد لكل صورة بحسب ما يليق بها ، ونظره في الأمور المستقبلة يكون من نظره في الأمور الحاضرة . ( تكن ، 134 ، 15 ) - العقل قد يجرّد الأشياء التي تسمّى العلوم الانتزاعية ، وذلك أن العقل يوجد في تصوّره الأشياء على نحوين : إما أشياء ليس يمكن أن يتصوّرها خلوا من الهيولى ، وإما أشياء يمكن أن يتصوّرها خلوا من الهيولى مع أنها في هيولى . مثال ذلك أن الأفطس بما هو أفطس ليس يمكنه أن يتصوّره منفصلا من الهيولى ، وذلك أن الفطس ليس يمكن أن يفهم منه إلا أنه تقعير في الأنف ، وأما التقعير فقد يمكن أن يتصوّره مجرّدا من اللحم . ( تكن ، 135 ، 5 ) - إن العقل ليس يظهر له تحريك دون شهوة وهي التي تسمّى إرادة واختيارا ، كما أن التخيّل ليس يظهر له تحرّك ولا تحريك دون الشهوة التي تسمّى شهوة بالحقيقة . والفرق بين الإرادة والشهوة أن الإرادة هي التي تحرّك بحسب موجب العقل والشهوة بحسب موجب التخيّل . وكل فعل يكون عن العقل فهو مستقيم وصواب ، فأما الأفعال التي تكون عن الشهوة والتخيّل فقد تكون مستقيمة وقد تكون غير مستقيمة . ( تكن ، 142 ، 2 ) - كان العقل ليس شيئا غير إدراك صور الموجودات من حيث هي في غير هيولى . ( ته ، 130 ، 16 ) - الصور المادية إذا تجرّدت في النفس من مادتها صارت علما وعقلا ، وأن العقل ليس شيئا أكثر من الصور المتجرّدة من المادة ، وإذا كان ذلك كذلك فيما كان ليس مجرّدا في أصل طبيعته فالتي هي مجرّدة في أصل طبيعتها أحرى أن تكون علما وعقلا . ( ته ، 193 ، 21 ) - لما كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء ، وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات ، كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول ، ولم يكن هنالك مغايرة بين العقل والمعقول إلا من جهة أن المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا وإنما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من المواد . ومن قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول من جميع الجهات ( ته ، 193 ، 24 ) - لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها ، ولكنه واجب فيما هو عقل مفارق ألّا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها إلى الأشياء الموجودة ويتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ومستكمل به ، وهو ضرورة يقصّر