الصحّة ؛ وأن فعل ذلك العضو هو عرض تابع لصورته ، وأن مادة ذلك العضو هي بمنزلة السبب للصورة . وإذا كان ذلك كذلك ، فالعضو المريض بذاته ، لا من قبل عضو آخر ، أعني الذي ليس مرضه من غيره ، فليس يمكن أن يكون السبب فيه مرضا ولا عرضا ، ولا يمكن أن يكون المرض فيه سببا ولا عرضا ، ولا العرض مرضا ولا سببا . وعلى هذا ، فيكون ما قيل في حدّ المرض وحدّ السبب وحدّ العرض يدلّ منها على طبائع موجودة بذاتها ، وتكون هذه ليست مقولة بإضافة . وأما الفعل الذي لا يتمّ للعضو ، إلّا بمعاونة فعل غيره له ، فيكون ضرورة العرض في العضو الأول سببا لمرض العضو الثاني .
( رط ، 341 ، 6 )
عطاس
- أما العطاس فإنه حركة القوة الدافعة التي في الدماغ ، لتنقية الفضول التي فيه ، وقد يصحب فيه مع تنقية الدماغ أنه ينقى مع ذلك الفضول التي في الصدر ، والرئة ، وربما اندفع به بعض ما يكون في فم المعدة ، ولذلك ما نرى العطاس يهيّج الجثاء ، وهذه الحركة للقوة الدافعة إنما تكون عند لذع الخلط المؤذي بكيفيته باطن الأنف ، ولذلك ما نرى الأشياء التي تدخل في الأنف تهيّج العطاس .
( كط ، 128 ، 19 )
عطش
- أما اللحم فإنه الآلة الخاصة بحسّ اللمس ، إذ كان هو العضو المشترك لجميع الحيوان ، كما أن اللمس هي الحاسّة المشتركة ، وإنما جعل العصب في الحيوان الكامل لمكان تعديل مزاج اللحم ، وذلك أنه لما كان شبيها بجوهر الدماغ لزم أن تكون منفعته من جنس منفعته ، ولذلك كانت الأعضاء التي لا يأتيها عصب كثير عسر الحسّ ، وهذه القوة منها عامة لجميع أجزاء اللحم ، وهي الإحساس بالكيفيات المتضادّة الأربع التي هي الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ومنها خاصة كإحساس فم المعدة بما يتحلّل منه ، وهذا الإحساس يسمّى جوعا وعطشا ، فأما الجوع فإنه الإحساس بتحلّل الجوهر الحار اليابس ، وأما العطش فإنه الإحساس يتحلّل البارد الرطب ، وكإحساس الكمرة بالدغدغة التي تكون عند الجماع ، فهذان الصنفان من الإحساس هما ضرورة معدودان في هذا الجنس من الحسّ . ( كط ، 74 ، 21 )
عظام
- أما العظام فظاهر من أمرها غلبة البرد واليبس عليها وكذلك الغضاريف ، والأظفار ، والشعر والرباطات ، والأوتار ، والعصب ، والعروق ، والأغشية ، وذلك أن الحرارة طابختها والبرد هو عاقدها ولذلك كانت الحرارة تليّنها ، وهي في هذا متفاضلة . وذلك أنه يشبه أن يكون أيبس هذه هو الشعر ، وبعده العظم ، وبعده الغضروف ، ثم الرباط ، ثم الوتر ، ثم الغشاء ، ثم العروق الضوارب ، وغير الضوارب ، ثم العصب . وأما تفاضلها في البرد فالشعر أولا ثم العظم ثانيا ، ثم الغضروف ثالثا ، ثم الرباط ، ثم الوتر ، ثم الغشاء ، ثم العصب ، ثم العروق غير الضوارب ، ثم الضوارب ، لأن الحرارة لهذه إنما هي موجودة بضرب من العرض وإنما تنسب هذه إلى البرودة لأنها المتمّمة لها لا